والمشهور أنه تشترك مع المقاتلين في الغنائم فئة حضروا أرض الحرب للقتال
وقد وضعت الحرب أوزارها بغلبة المسلمين على الكفار وأخذهم الغنائم منهم قبل
خروجهم إلى دار الاسلام ، فإن الغنيمة حينئذ تقسم بين الجميع رغم عدم اشتراك
تلك الفئة معهم في القتال ، ومدركهم في ذلك رواية حفص بن غياث ، قال : كتب إلي
بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مسائل من السيرة ، فسألته وكتبت بها
إليه ، فكان فيما سألت : أخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم
لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام ، ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا إلى
دار الاسلام ، هل يشاركونهم فيها ؟ قال : " نعم " . ( 1 )
ولكن بما أن الرواية ضعيفة باعتبار أن القاسم بن محمد الواقع في سندها مردد
بين الثقة وغيرها فالحكم لا يخلو عن إشكال بل منع ، ( 2 ) وقد يستدل على ذلك
بمعتبرة طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) ، في الرجل يأتي القوم وقد
غنموا ولم يكن ممن شهد القتال قال : فقال : " هؤلاء المحرومون ، فأمر أن يقسم
لهم " ( 3 ) بتقريب أن المراد المحرومون من ثواب القتال لا أنهم محرومون من الغنيمة ،
وفيه : أولا : أنه لا يمكن أن تكون كلمة ( هؤلاء ) إشارة إلى الرجل الذي يأتي القوم
بعد أخذهم الغنيمة من الكفار .
وثانيا : أن تحريمهم من الثواب لا يدل على أن لهم نصيبا في الغنيمة ، فإن ضمير
( لهم ) في قوله ( عليه السلام ) ( فأمر أن يقسم لهم ) ظاهر في رجوعه إلى القوم ، وكيف كان
هامش
1 - الوسائل ج 11 باب 37 من أبواب جهاد العدو ، حديث 1 .
2 - الوسائل ج 11 باب 37 من أبواب جهاد العدو ، حديث 2 .
( 2 ) في المنع تأمل .