( مسألة 56 ) : لا يملك الكافر الحربي أموال المسلمين بالاستغنام ، فلو أخذها
المسلم منه سرقة أو هبة أو شراء أو نحو ذلك فلا إشكال في لزوم عودها إلى
أصحابها من دون غرامة شئ ، وإن كان الآخذ جاهلا بالحال حيث إن الحكم
- مضافا إلى أنه على القاعدة - قد دل عليه قوله ( عليه السلام ) في صحيحة هشام : " المسلم
أحق بماله أينما وجده " . ( 1 )
وأما إذا أخذ تلك الأموال منه بالجهاد والقوة ، فإن كان الاخذ قبل القسمة
رجعت إلى أربابها أيضا بلا إشكال ولا خلاف .
وأما إذا كان بعد القسمة ، فنسب إلى العلامة في النهاية أنها تدخل في الغنيمة ،
ولكن المشهور بين الأصحاب أنها ترد إلى أربابها وهو الصحيح ، إذ يكفي في ذلك
قوله ( عليه السلام ) في صحيحة هشام الآنفة الذكر المؤيدة بخبر طربال ، والدليل على الخلاف
غير موجود في المسألة .
كتاب الجهاد - الدفاع . . .
وأما صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل لقيه العدو
وأصاب منه مالا أو متاعا ، ثم إن المسلمين أصابوا ذلك ، كيف يصنع بمتاع الرجل ؟
فقال : " إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل رد عليه ، وإن كانوا أصابوه
بعد ما حازوا فهو فئ للمسلمين ، فهو أحق بالشفعة " ( 2 ) فهي بظاهرها ، وهو
التفصيل بين ما قبل الحيازة وما بعدها ، فعلى الأول ترد إلى أربابها ، وعلى الثاني
تدخل في الغنيمة مقطوعة البطلان ، فإنه لا إشكال كما لا خلاف في وجوب الرد قبل
القسمة فلا تدخل في الغنيمة بالحيازة ، وحمل الحيازة على القسمة بحاجة إلى قرينة
وهي غير موجودة .
كتاب الجهاد - الدفاع - قتال أهل البغي . . .
هامش
1 - الوسائل ج 11 باب 35 من أبواب جهاد العدو ، حديث 3 .
2 - الوسائل ج 11 باب 35 من أبواب جهاد العدو ، حديث 2 .