وفيه : إن الاجماع لم يثبت ، إذ لم يتعرض جماعة من الأصحاب للمسألة ، ولذا
استشكل السبزواري في الكفاية في الحكم بقوله : ويشترط في وجوب الجهاد وجود
الإمام ( عليه السلام ) أو من نصبه على المشهور بين الأصحاب ، ولعل مستنده أخبار لم تبلغ
درجة الصحة مع معارضتها بعموم الآيات ، ففي الحكم به إشكال . ( 1 )
ثم على تقدير ثبوته فهو لا يكون كاشفا عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، لاحتمال أن
يكون مدركه الروايات الآتية فلا يكون تعبديا .
نعم ، الجهاد في عصر الحضور يعتبر فيه إذن ولي الأمر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو
الإمام ( عليه السلام ) بعده .
الوجه الثاني : الروايات التي استدل بها على اعتبار إذن الإمام ( عليه السلام ) في
مشروعية الجهاد ، والعمدة منها روايتان :
الأولى : رواية سويد القلاء ، عن بشير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : إني
رأيت في المنام أني قلت لك : ان القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام مثل
الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم هو كذلك .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " هو كذلك ، هو كذلك " . ( 2 )
وفيه : إن هذه الرواية مضافا إلى إمكان المناقشة في سندها على أساس أنه
لا يمكن لنا إثبات أن المراد من بشير الواقع في سندها هو بشير الدهان ، ورواية سويد
القلاء عن بشير الدهان في مورد لا تدل على أن المراد من بشير هنا هو بشير الدهان ،
مع أن المسمى ب ( بشير ) متعدد في هذه الطبقة ولا يكون منحصرا ب ( بشير ) الدهان .
هامش
1 - كفاية الأحكام : 74 .
2 - الوسائل ج 11 باب 12 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .