والإرادة التي تقوم بكل عمل كما ينبغي .
وهذا هو مقام العصمة العلمية والعملية ، ولهذا قال ( عليه السلام ) : ( أئمة من الله ، يهدون
بالحق ، وبه يعدلون ) .
( ز )
( اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه ) .
الإمام هو الذي صنع الله جوهرة وجوده على يمين عرشه ، ورباه على عينه ،
ووهبه الحكمة في علم الغيب المكنون عنده ، الذي لا سبيل لأحد إليه { إلا من
ارتضى من رسول } ( 1 ) .
وفي هذه النشأة كان من حيث النسب من الخيرة من ذرية نوح ، والمصطفين
من ذرية إبراهيم ، والمنتخبين من سلالة إسماعيل ، والصفوة من ذرية محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
جسمه مبرأ من العيوب ، وروحه معصومة من كل زلل ، مصونة من كل ذنب .
وقد طرد إبليس الذي قال : { فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم
المخلصين } ( 2 ) عن ذاته المقدسة بالعزة التي حصلت له في ظل عبودية الله { إن عبادي
ليس لك عليهم سلطان } ( 3 ) .
وقد دل بقوله ( عليه السلام ) : ( وصار أمر الله إليه من بعد ) على أن أمر الله ينتقل من الإمام
السابق إلى اللاحق ، وذاك الأمر هو الذي جاء في الحديث الصحيح عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إن الله واحد متوحد بالوحدانية ، متفرد بأمره ، فخلق خلقا فقدرهم لذلك الأمر ،
هامش
( 1 ) سورة الجن : 27 .
( 2 ) سورة ص : 82 - 83 .
( 3 ) سورة الحجر : 42 .