والإدراك ، كما قال الإمام ( عليه السلام ) في النص المعتبر ( من زعم أن الله يحتج بعبد في بلاده ، ثم يستر
عنه جميع ما يحتاج إليه ، فقد افترى على الله ) ( 1 ) .
نعم إن الظن بأن الله جعل إنسانا حجة على العباد ، ثم يحجب عن حجته
ما يحتاج إليه العباد ولا يعلمه ، افتراء على الله تعالى نشأ من عدم المعرفة بالعلم
والقدرة والحكمة غير المتناهية ، ومن هنا قال : " وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه " .
( د )
( وألبسه تاج الوقار ) تاج الوقار الذي على رأس الإمام ( عليه السلام ) هو العلم والقدرة ،
فعن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في جواب من سأله عن علامة الإمام فيما هي ؟ قال :
" في العلم ، واستجابة الدعوة " ( 2 ) ، وذلك أن منشأ الاضطراب والخفة في الانسان
هو الجهل والعجز ، وبما أن الإمام معلم لكتاب الله - وهو لا يفارقه بنص حديث
الثقلين - والكتاب تبيان لكل شئ - بمقتضى قوله تعالى : { ونزلنا عليك
الكتب تبينا لكل شئ } ( 3 ) - فلا يعزب عنه علم من العلوم التي في الكتاب
الإلهي !
وتستفاد هذه النكتة من الحديث المعتبر : عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله
الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطي من العلم ، وما أوتي من
الملك ، فقال لي : وما أعطي سليمان بن داود ؟ ! إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم ، وصاحبكم
الذي قال الله : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ! وكان والله عند علي علم
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ص 123 الجزء الثالث نادر من الباب ح 4 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 200 باب 46 ح 1 .
( 3 ) سورة النحل : 89 .