مقصودها إلا بأن تجد الطريق إلى الله ، الذي هو الدين القويم والاستقامة عليه { قل
هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } ( 1 ) .
وبما أن عوامل الانحراف عن دين الله تعالى موجودة في كل عصر ، من خطأ
الانسان وهواه ، وقطاع طريق الله من الجن والإنس { ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم
عن سبيله } ( 2 ) ، { اشتروا بأيت الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا
يعملون } ( 3 ) فكان من اللازم وجود إمام ليتحقق به الغرض من تكوين هذه الفطرة
- وهو الوصول إلى الله - ومن تشريع الصراط المستقيم - وهو الدين والسبيل إلى
الله - قال ( عليه السلام ) : " وأبلج عن سبيل منهاجه " .
( ج )
الغرض من خلق عقل الانسان الوصول إلى حقيقة العلم والمعرفة ، والإنسان
يستدعي بلسان جبلته وخلقته من واهب العقل والإدراك ويناجيه : إلهي أرني
الأشياء كما هي ، وعرفني نفسي ، وأنها من أين ، وفي أين ، وإلى أين .
وتعطش الإدراك الإنساني لا يرتفع إلا بالوصول إلى عين الحياة من العلم
الإلهي ، وإلا فإن عاقبة الفلسفة البشرية أيضا حيرة الكمل ، بأن يعلموا أنهم
لا يعلمون .
لهذا كان من الضروري وجود انسان له الطريق إلى عين الحياة وينابيع العلم
والحكمة ، ليروي بيده العطاشى إلى الحقيقة ، فيتحقق بذلك الغرض من خلق العقل
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 108 .
( 2 ) سورة الأنعام : 153 .
( 3 ) سورة التوبة : 9 .