الكتاب ! فقلت : صدقت والله ، جعلت فداك " ( 1 ) .
والإمام - بارتباطه بأمر الله - صاحب الدعوة المستجابة ، وبهذا العلم والقدرة
تلبس بتاج الوقار .
( ه )
( وغشاه من نور الجبار ) أضيف النور إلى الاسم المقدس : " الجبار " والمضاف إلى كل اسم
من الأسماء الإلهية يكتسب خصوصية ذلك الاسم بمقتضى الإضافة .
والله جبار يجبر كل انكسار " يا جابر العظم الكسير " ( 2 ) .
وقد غشي الإمام من نور الجبار لكي يجبر كل كسر ونقص يلحق بالإسلام
والمسلمين .
( و )
( أئمة من الله ، يهدون بالحق ، وبه يعدلون ) .
الإمام هو الانسان المختار من الله تعالى ، والمصطفى باصطفائه ، والمجتبى
باجتبائه للإمامة والقيادة ، ولذا عندما يتوفى إمام ينصب الله مكانه إماما آخر
ليكون علما للخلق ، ومصباحا لهدايتهم ، وهاديا نيرا ، وقائدا قيما ، وحجة عالما ،
لكي يتحقق الغرض من خلقة الانسان وبعثة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ذلك الغرض الذي
يتلخص في كلمتين هما : الهداية بالحق ، والعدالة بالحق ، وهما عصارة الحكمة
النظرية والعملية ، ومنتهى كمال العقل والإرادة الانسانية .
وتحقق هذين الأمرين إنما يكون بواسطة العقل الذي يعرف الأشياء كما هي ،
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ص 212 ، الجزء الخامس ، باب ما عند الأئمة ( عليهم السلام ) من اسم الله الأعظم .
( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 198 ح 88 ( سورة يوسف ) ، مصباح المتهجد ص 228 .