( رضي الله به إماما لهم ) لا شك أن الأمة تحتاج إلى إمام ، وأن الإمام يجب أن
يكون مرضيا من الله تعالى ، لكن من هو الإمام المرضي من الله ؟
إذا كان الله ، من العلم والجهل ، يرضى العلم { قل هل يستوى الذين يعلمون
والذين لا يعلمون } ( 1 ) ، ومن السلامة والآفة ، يرضى السلامة { يهدى به الله من اتبع
رضوانه سبل السلام } ( 2 ) ، ومن الحكمة والسفاهة ، يرضى الحكمة { يؤتى الحكمة من
يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } ( 3 ) ، ومن العدل والفسق ، يرضى
العدل { إن الله يأمر بالعدل والأحسن } ( 4 ) ، ومن الحق والباطل ، يرضى الحق {
وقل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا } ( 5 ) ، ومن الصواب والخطأ ،
يرضى الصواب { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوبا } ( 6 ) ، فالذي يرضاه
الله إماما للأمة ، لابد أن يتصف بالصفات المرضية عنده سبحانه ، ومنها العلم ،
والعدل ، والسلامة ، والحكمة ، والصواب ، والحق والهداية .
ومن جهة ثانية ، نرى أن اختيار الأحسن محبوب لله تعالى { فبشر عباد الذين
يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ( 7 ) ، وأنه تعالى يأمر بالأخذ بالأحسن { وأمر قومك
يأخذوا بأحسنها } ( 8 ) ، ويأمر بقول الأحسن { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } ( 9 ) ،
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 9 .
( 2 ) سورة المائدة : 16 .
( 3 ) سورة البقرة : 269 .
( 4 ) سورة النحل : 90 .
( 5 ) سورة الإسراء : 81 .
( 6 ) سورة النبأ : 38 .
( 7 ) سورة الزمر : 18 .
( 8 ) سورة الأعراف : 145 .
( 9 ) سورة الإسراء : 53 .