ويأمر بالمجادلة - في موضعها - بالأحسن { وجدلهم بالتي هي أحسن } ( 1 ) . وعند
لزوم الدفع والرد ، يأمر بالرد بالأحسن { ادفع بالتي هي أحسن } ( 2 ) ، وأنه تعالى
يجازي بالأحسن { ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } ( 3 ) ، وأنه ينزل أحسن
الحديث { الله نزل أحسن الحديث } ( 4 ) .
فهل يعقل أن يختار للإمامة غير الأحسن ، والأكمل ، والأفضل ، والأعلم ،
والأعدل . . وغير من هو جامع الصفات الحميدة المذكورة في الحديث ؟ !
ثم ، مع أن الأمر باتباع الأحسن يستلزم كون الأحسن متبوعا لغيره ، فكيف
يعقل أن يرضى بإمامة غير الأحسن ومتبوعيته ؟ ! { ومن أحسن من الله حكما لقوم
يوقنون } ( 5 ) .
ولهذا قال ( عليه السلام ) : ( وانتدبه لعظيم أمره ، وأنبأه فضل بيان علمه ، ونصبه علما لخلقه ، وجعله حجة
على أهل عالمه ، وضياء لأهل دينه ، والقيم على عباده ، رضي الله به إماما لهم ) .
* *
هامش
( 1 ) سورة النحل : 125 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 96 .
( 3 ) سورة النحل : 79 .
( 4 ) سورة الزمر : 23 .
( 5 ) سورة المائدة : 50 .