آية ، ولا يتسع هذا الموجز لشرحها .
وذلك أن الهداية كمال الخلقة { قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم
هدى } ( 1 ) { سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى } ( 2 ) ،
وهداية كل مخلوق تناسب خلقته ، ولما كان الانسان مخلوقا في أحسن تقويم
فهدايته أعلى مراتب كمال الخلق .
وقد بين الإمام ( عليه السلام ) عظمة مقام الإمامة حيث وصف الأئمة بأنهم ( أئمة الهدى ) ،
بل أوضح لأهل النظر والتعمق ما للإمام من الخصائص ، وما لهذا الملزوم من
لوازم .
ثم شرع الإمام بعد الاجمال بالتفصيل ، فبين موقع الإمام من الدين الإلهي ،
وأن الإمام هو المبين لأصول الدين وفروعه ، لأن الله تعالى لم يوكل تفسير دينه إلى
آراء الخلق المعرضة للخطأ والاختلاف ، لأن الخطأ والاختلاف في الدين آفتان
تنقضان الغرض من تشريعه ، وتدخلان الأمة في ظلمات الضلال .
بل لم يترك الله تعالى نقطة غموض ولا إبهام ، حول أصول دينه وفروعه ، إلا
أوضحها بأئمة الهدى ، كما قال الإمام ( عليه السلام ) : ( إن الله عز وجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت
نبينا عن دينه ) .
( ب )
الانسان بمقتضى فطرته يبحث عن خالقه تعالى ، وهذه الفطرة لا تنال
هامش
( 1 ) سورة طه : 50 .
( 2 ) سورة الأعلى : 1 ، 2 ، 3 .