عباده ، وقيمه في بلاده ، وأيده بروحه ، وآتاه علمه ، وأنبأه فصل بيانه ، واستودعه سره ، وانتدبه لعظيم
أمره ، وأنبأه فضل بيان علمه ، ونصبه علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل عالمه ، وضياء لأهل دينه ،
والقيم على عباده ، رضي الله به إماما لهم ، استودعه سره ، واستحفظه علمه ، واستخبأه حكمته ، واسترعاه
لدينه ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل ،
وتحيير أهل الجدل ، بالنور الساطع ، والشفاء النافع ، بالحق الأبلج ، والبيان اللائح من كل مخرج ، على طريق
المنهج ، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه .
فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي ، ولا يجحده إلا غوي ، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل
وعلا " ( 1 ) .
إن كل جملة في هذه الخطبة الشريفة تحتاج إلى شرح مفصل ، ونكتفي في هذا
الموجز ببيان بعض النقاط منها :
( أ )
جعل الإمام ( عليه السلام ) موضوع خطبته أئمة الهدى ، لوضوح ضرورة وجود الإمام
للأمة { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } ( 2 ) .
وإمام الأمة لابد أن يكون إمام الهداية ، كما قال الله تعالى : { وجعلنا منهم أئمة
يهدون بأمرنا } ( 3 ) . { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } ( 4 ) .
ومعرفة إمام الهداية يتوقف على معرفة الهداية ، ومعرفة الهداية تحتاج إلى
التدبر في آيات الكتاب الواردة في هذا الموضوع ، التي تزيد على المأتين وتسعين
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 203 كتاب الحجة باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ح 2 .
( 2 ) سورة الإسراء : 71 .
( 3 ) سورة السجدة : 24 .
( 4 ) سورة الرعد : 7 .