إذن ، ينبغي للوهابية أن تلتفت إلى كلمات علماء أهل السنّة وكلمات علماء الاثني عشرية في نقد طريقتها في طرح مسألة ( الغلو ) ، وأنْ تمارس طريقة النقد الذاتي لأسلوبها في فهم كلمة ( الغلو ) . وبعد أن تنتهي من مرحلة النقد لمفهومها عن الغلو يجب أن تنتقل الوهابية إلى مرحلة إعادة النظر في فهمهم وتفسيرهم لكلمة ( الغلو ) ؛ لأنّ الإنسان لا يمكن أن يعيد النظر في فهمه وإدراكه إلاّ إذا مارس مرحلة النقد الذاتي لذلك الفهم ، فإذا لم يمارس هذه المرحلة فمن المحال أن يعيد النظر - من جديد - إلى فهمه وإدراكه السابقين ويميز الصواب والخطأ فيهما .
ونستنتج من ذلك : إنّه لا يمكن للوهابية أن تقوم بعملية تصحيح لمفهومها الغريب عن كلمة ( الغلو ) إلاّ من خلال مرحلتين :
المرحلة الأولى : النقد الذاتي لمفهومها عن كلمة ( الغلو ) .
المرحلة الثانية : إعادة النظر من جديد إلى كلمة ( الغلو ) .
أمّا إذا بقيت الوهابية جامدة على تفسيرها الغريب لكلمة ( الغلو ) ، فلن يكون بمقدورها أن تستوعب انتقادات كبار أهل السنّة وكبار الاثني عشرية على تفسيرها لهذه الكلمة .
إنني لاحظت من خلال قراءتي للكتب التي كتبها الوهابيون عن الغلو والغلاة أنّهم وقعوا في أخطاء كثيرة في تحديد وتعريف كلمة ( الغلو ) . . . وأنّهم وسّعوا من مدلول هذه الكلمة وأدخلوا فيها محتويات ومضامين غريبة عنها .
ولا بد لنا من الإشارة إلى حقيقة هامة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بموضوع هذا الكتاب وهي : إنّ الوهابية - من حيث لا يعلمون - لم يميزوا بين معنى ( الغلو ) الذي ذكره فقهاء أهل السنّة وفقهاء الاثني عشرية ، في أبواب ومسائل أحكام المرتدين الخارجين عن الإسلام ، وبين معنى ( الغلو ) الذي يُطلق - أحياناً - على بعض رواة الحديث من المسلمين ، ولا يُقصد منه - غالباً - ذلك المعنى الخطير للغلو الذي ذُكر في أبواب ومسائل أحكام المرتدين .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 85
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٨٥