ويلاحظ المشاهد للشكل الهرمي الاثني عشري أنّ هنالك تسلسلاً ظاهراً وصريحاً ، وهو تعبير حاسم عن أنّ كل حقيقة من الحقائق الثمان للمذهب الاثني عشري تكون مقدمة للحقيقة التي بعدها ، وفي نفس الوقت تكون نتيجة للحقيقة التي قبلها ، والإيمان بالحقيقة الأُولى يقتضي الإيمان بالحقيقة الثانية . . وهكذا . . وهكذا ؛ إلى الحقيقة الثامنة .
ونحن إذا لم نستطع فهم الحقيقة الأُولى فإنه ليس بالامكان فهم بقية الحقائق ؛ لما عرفت من أن هناك تسلسلاً رياضياً وعلمياً بينها .
وحينما نعيد النظر في الشكل الهرمي الاثني عشري سوف نلاحظ أنّ هنالك خطوطاً عرضية في الهرم الاثني عشري . وهو تعبير حاسم عن قاعدة أساسية في هذا المنهج - الذي رسمناه من أجل تصحيح منهج الوهابية في دراسة المذهب الاثني عشري ومن أجل التقريب بين الاثني عشرية والوهابية - تقول : بأنّه يجب التأمّل والتدقيق والتعمق والدراسة التحليلية والموضوعية لكل مرحلة من المراحل الثلاث للمذهب الاثني عشري ، ولكل حقيقة من حقائق هذا المذهب ، ولكل خاصّية من خصائصه ؛ فقد لمسنا - عند مراجعة ودراسة الكتب التي كتبت عن المذهب الاثني عشري حسب المنهج الوهابي - أنّ عدم التأمّل والتدقيق ، وعدم التحليل الكامل للمراحل والحقائق والخصائص ؛ كان وراء كل الأخطاء التي ارتكبوها في حق المذهب الاثني عشري .
ولو أعاد القارئ النظر إلى الشكل الهرمي الاثني عشري سوف يرى أننا رسمنا خطوطاً خارجية في السطح الخارجي للهرم ، تشمل وتعم كل الهرم . وهو تعبير صريح وواضح عن حقيقة هامة في هذا المنهج تقول : بأنّ هنالك تشابكاً وانسجاماً بين المراحل والحقائق والخصائص ، بحيث إنّ الخطأ في فهم المرحلة الأُولى - التي في رأس الهرم - يقتضي سريان الخطأ إلى المرحلتين الأخيرتين ، والإصابة في فهم أول مرحلة يقتضي الإصابة في فهم المرحلتين الأخيرتين . .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 69
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٦٩