وهكذا ؛ وضِعتْ ( حقيقة الإمامة في المذهب الاثني عشري ) في مرحلة المعرفة الجذرية للمذهب الاثني عشري وجعلتها الحقيقة السادسة في هذا الكتاب ؛ لأنني رسمت هذا المنهج من أجل أن يدركه الوهابية . ومن خلال تجربتي السابقة فإنّني لم استوعب وأدرك ( حقيقة الإمامة عند الاثني عشرية ) إلاّ بعد أن استطعت تجاوز مشكلة الخلط بين الاثني عشرية والغلاة ( المرحلة الأولى ) ، وبعد أن استطعت تجاوز مرحلة المعرفة التحليلية العميقة للحقائق الأربع ، وبعد أن استطعت الخروج من مشكلة الخلط - عندي - بين ( منابع الاثني عشرية ومنابع الغلاة ) ، أي بعد أن أدركت الحقيقة الخامسة . وهكذا ؛ شأن ( خاصية الغيبة ) فقد وضعتها في قاعدة الهرم الاثني عشري ؛ لأنّها كانت آخر ما آمنت به من الاثني عشرية .
وإنّما ذكرت ذلك حتى لا يظن القارئ الكريم أننّي قصدت التقليل من شأن الإمامة ومن شأن غيبة الإمام الثاني عشر ؛ المتفرعة عن حقيقة الإمامة في المذهب الاثني عشري .
* * *
وعندما نعيد النظر في الشكل الهرمي الاثني عشري سوف نلاحظ الخطوط الطولية المتصلة والمتحركة من رأس الهرم إلى قاعدته ونهايته . وهذه الخطوط المتصلة هي تمثيلٌ واضح وراسخ للاتصال الوثيق بين المراحل الثلاث - أي مرحلة المعرفة الانتسابية ومرحلة المعرفة التحليلة ومرحلة المعرفة الجذرية - في هذا المنهج ، والاتصال الوثيق بين الحقائق الثمان المعروضة في المرحلتين الآخيرتين ( مرحلة المعرفة التحليلية ومرحلة المعرفة الجذرية ) . كما أنّ هذه الخطوط الطولية تعبّر تعبيراً صريحاً عن الانبثاق الذاتي للمرحلة الثانية من المرحلة الأُولى والمرحلة الثالثة من المرحلة الثانية ، وتعبّر - أيضاً - عن انبثاق خصائص الاثني
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 67
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٦٧