تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وفي الحقيقة أنّ الذي لا يدرك مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية سوف ينسب للاثني عشرية ما ليس له صلة بها ، وسوف يكون مثل الذين وصفهم الدكتور طه حسين - رحمه الله - ( 1 ) في كتابه ( علي وبنوه ) بقوله : ( إنّ خصوم الشيعة نسبوا إليهم ما يعلمون وما لا يعلمون . . . لا يكتفي خصوم الشيعة من الشيعة بما يسمعون عنهم أو بما يرون من سيرتهم وإنّما يضيفون إليهم أكثر مما قالوا وأكثر مما سمعوا ، ثُمّ لا يكتفون بذلك . . . بل يحملون ذلك كلّه على أصحاب أهل البيت . . . وخصومهم واقفون لهم بالمرصاد ، يحصون عليهم كل ما يقولون ويفعلون ، ويضيفون إليهم أكثر مما قالوا ومما فعلوا ، ويحملون عليهم الأعاجيب من الأقوال والأفعال . . . ثم يتقدم الزمان فيزداد الأمر تعقيداً وإشكالاً ، ثم تختلط الأُمور بعد أن يبعد عهد الناس بالأحاديث . . . ) ( 2 ) . وقد ذكرنا - سابقاً - أنّ من كبار علماء أهل السنّة الذين أدركوا خطورة مشكلة الخلط بين الاثني عشرية والغلاة ؛ العلامة الدكتور علي عبد الواحد وافي ( 3 ) ، الذي عالج هذه المشكلة في كتابه ( بين الشيعة وأهل السنّة ) ، وقال في الرد على الوهابية الذين يخلقون ضجة مفتعلة بين السنّة والاثني عشرية : ( . . . الخلاف بيننا وبينهم - أي بين السنّة والاثني عشرية - مهما بدا في ظاهره كبيراً لا يخرج في أهمِّ أوضاعه عندنا وعندهم من حيز الاجتهاد المسموح به ) ( 4 ) . ومن كبار مفكري أهل السنّة الذين أدركوا أنّ الخلط بين المذهب الاثني عشري وفرق الغلاة عند أتباع الفرقة الوهابية يعدّ هو السبب في إصرارهم على
هامش
( 1 ) أعلن الدكتور طه حسين توبته عمّا كتبه في الطعن الذي وجهه للقرآن الكريم في كتابه ( الشعر الجاهلي ) أو في كتابه ( الأيام ) ، كان ثمرة هذه التوبة كتابه القيم ( مرآة الإسلام ) . ونحن نرفض الذين ما زالوا يحاكمونه إلى كتبه التي تراجع عنها ، يجب أن يحاكم بما انتهى إليه لا بما بدأ به . ( 2 ) عبارة مقتطفة من : ص 35 . ( 3 ) انظر : ص 33 - 34 من هذا الكتاب . ( 4 ) كتاب ( بين الشيعة وأهل السنّة ) للعلامة الدكتور عبد الواحد وافي : ص 4 .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 36 | عصام علي يحيي العماد