خطورة الخطأ في المعرفة الانتسابية للمذهب الاثني عشري ، وتنتقد منهج الوهابية في دراسة المذهب الاثني عشري ، وتعتبر أنّه لا يوجد عند الوهابية أدنى تمييز بين الاثني عشرية والغلاة ، وترى أنّ القارئ في كل ما كتبه أتباع الوهابية عن الاثني عشرية لا يخرج إلى نتيجة معينة تعرّفه على حقائق هذا المذهب وخصائصه ، وفي هذا يقول الكاتب السنّي المعاصر الأُستاذ حامد حنفي ( 1 ) :
( بعد أن قضيت ردحاً طويلاً من الزمن أدرس فيها عقائد الأئمة الاثني عشر بخاصة وعقائد الشيعة بعامة ؛ فما خرجت من هذه الدراسة الطويلة التي قضيتها . . . بشيء ذي بال ) ( 2 ) .
ويرى كبار أهل السنة أنّ الوهابيين لا يدركون خطورة الخطأ في مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية . ومن ثَمَّ كان من الطبيعي أنّهم لا يفصلون بين الاثني عشرية والغلاة ، وفي هذا يقول المفكّر الإسلامي السنِّي المصري أنور الجندي - رحمه الله - في كتابه القيم ( الإسلام وحركة التاريخ ) :
( ومن الحق أنّ يكون الباحثُ يقظاً في التفرقة بين الشيعة [ يعني : الاثني عشرية ] والغلاة ، هؤلاء الذين هاجمهم أئمة الشيعة أنفسهم وحذروا مما يدسونه ) ( 3 ) .
والعلامة المفكر الإسلامي المصري علي عبد الواحد وافي - رحمه الله - ( 4 ) عالج هذه المشكلة في كتابه القيّم ( بين الشيعة وأهل السنَّة ) ومما قاله :
هامش
( 1 ) رئيس قسم الأدب العربي في جامعة عين شمس .
( 2 ) في سبيل الوحدة الإسلامية للعلامة مرتضى الرضوي : ص 45 . مطبوعات مكتبة النجاح بالقاهرة ، ط / 2 سنة 1979 . وراجع تمام عبارته في ( ص 24 - 26 ) من هذا البحث .
( 3 ) عبارة مقتطفة من : ص 421 .
( 4 ) قال أحد قادة المنهج الوهابي في دراسة الاثني عشرية وهو ( إحسان الهي ظهير ) في ترجمة العلامة ( علي عبد الواحد وافي ) : ( إنّه علمٌ من أعلام مصر ) ، ثم يقول : ( لقد سمعتُ الكثير من علم الدكتور
علي عبد الواحد وافي ، وحدّثني عنه العديد من الأصدقاء حتى دفعني الشوق إلى لقائه ، وإذا أنا أطرق باب مصر وأدخلها طالباً للعلم ) . انظر كتاب إحسان الهي ظهير ( بين الشيعة وأهل السنة ص 6 ) . ولكن إحسان الهي ظهير بعد أن وصف العلامة السنّي علي عبد الواحد وافي بأوصاف عظيمة قال : ( إنّه انخدع بالمذهب الاثني عشري ) !
ونحن نقول : هل من المعقول أن ينخدع بالمذهب الاثني عشري كبار علماء أهل السنَّة في العصور القديمة والمتأخرة والحديثة ؟ !
ولماذا لم ينخدعوا بالفرق المغالية الأخرى من غير الاثني عشرية ، على فرض أنّ الاثني عشرية من فرق الغلاة كما تحسب الوهابية ؟ ! ! وليست القضية محصورة بالعلامة الدكتور علي عبد الواحد وافي .