ولا يخفى على القارئ أنّني في كتابي ( الصلة بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ) والذي خلطت فيه بين الاثني عشرية وفِرق الغلاة ، وبالتالي كفرّت الاثني عشرية ؛ إنّما كان نتيجة حتمية لعدم إدراكي لهذه المرحلة ، لأنني اعتمدت على كتابات الوهابية لا على كتابات أهل السنّة . ومن ثَمَّ فنحن سوف نجعل هذه المرحلة في رأس هرم المذهب الاثني عشري الذي سنرسمه في هذا الكتاب .
لقد كنت - قبل أن أصحو من غفلتي عن هذه المرحلة الهامة والخطيرة - أنسبُ للمذهب الاثني عشري التصورات المجوسية والوثنية ، وأنسب إليه الأساطير الجاهلية ، وأنسب إليه الشطحات الصوفية ، وأنسب إليه كل أفكار فِرَق الغلاة وما فيها من لوثةٍ وثنية . . وجمعت كل ذلك في كتابي ( الصلة بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ) ؛ كما بيّنت ذلك بصورة مفصلة في كتابي ( رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ) .
لقد نسبت في كتابي ( الصلة بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ) ( 1 ) كل الأفكار الوثنية المغالية إلى المذهب الاثني عشري ، وكنت أحسب أنني مُصيبٌ في كتابته . وبعد أن أدركت هذه المرحلة اكتشفت خطئي ، وعلمت أنّ الخطأ في فهم مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية يساوي الخلط بين المذهب الاثني عشري وفرق الغلاة . وبعد أن تمّ تصحيح خطئي في فهم هذه المرحلة ( مرحلة المعرفة الانتسابية ) أصبحت أميز بين ما نُسب للاثني عشرية - وهو ليس منها - وبين ما نفي عنها - وهو منها - ، وعندئذٍ أحرقت ذلك الكتاب قبل طباعته بفترة قصيرة .
هامش
( 1 ) إن أكبر مشكلة كنتُ أعاني منها حينما كنت وهابياً ؛ أنني كنتُ أحسب أنّ كل أنواع الغلو والشرك الموجودة عند غلاة الصوفية توجد بشكل أكبر عند الاثني عشرية ، لكنني بعد دراسة طويلة للاثني عشرية وقراءة العشرات من كتبهم التي تتبرأ من الشرك والغلو عند غلاة الصوفية ؛ تبين لي الفرق الجوهري بين الاثني عشرية وبين بعض الطرق الصوفية المغالية والجدير بالذكر هنا أنني تناولت موقف الاثني عشرية من الشرك والغلو عند غلاة الصوفية في كتابي ( موقف الاثني عشرية من الغلو والغلاة ) .