الحقيقة الثالثة : ( حقيقة أهداف المذهب الاثني عشري )
إنّه لا يمكن معرفة نوع أهداف مذهب من المذاهب - أي مذهب - ومعرفة طبيعته إلاّ عند معرفة نوع اعتقادات ذلك المذهب ( الحقيقة الأولى ) ، ومعرفة شرائع وأحكام ذلك المذهب ( الحقيقة الثانية ) .
ومن أخطاء منهج الجماعة الوهابية في دراسة الاثني عشرية أنّهم يبحثون عن أهداف الاثني عشرية قبل البحث عن مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية ، وقبل البحث عن الحقيقتين السابقتين للاثني عشرية ، ومن ثَمّ نراهم ينزلقون في مشكلة الخلط بين ( أهداف الاثني عشرية وأهداف فرق الغلاة ) ، مع أنّ أهداف الاثني عشرية لا بد أن تنبثق من خلال موقفها من الحقيقتين الأساسيتين السابقتين ، فإنّه لا يمكن أن نفصل بين أهداف الإنسان ومعتقداته ؛ لأنه حينما تنفصل أهدافه عن معتقداته يعيش في فترة صدام ونزاع داخلي مع نفسه ، نزاع بين المعتقد وا لهدف ، وسوف يخلق هذا النزاع في حياته انفصاماً في شخصيته .
وقد لاحظنا - أيضاً - أنّ خطأ أتباع الجماعة الوهابية ، في إدراك الحقيقتين الأساسيتين السابقتين عند الاثني عشرية قد قادهم بالضرورة الفكرية إلى الخطأ في إدراك ( حقيقة أهداف الاثني عشرية ) ، بل إنّ خطأهم في فهم الحقيقة الأُولى عند الاثني عشرية قد قادهم إلى الخطأ في فهم كل الحقائق التي بعدها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر الدراسة الموسعة حول هذه الحقيقة في الفصل الثاني من الباب الثاني في كتاب ( رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ) .