الحقيقة الثانية : ( حقيقة الشرائع والأحكام في المذهب الاثني عشري )
ولعله مما يميز هذا المنهج الذي رسمناه هو أنّه التزم بالترتيب العلمي والمنطقي بين الحقائق الثمان التي يتكوّن منها هرم الاثني عشرية ، بحيث إنّه إذا أدركت الحقيقة الأُولى فسوف تدرك بقية الحقائق . فهذه الحقائق تسير على نظام فكري واحد ، وأساس منهجي واحد ، مترتبة بشكل هرمي ، وكل حقيقة تسوقنا إلى الحقيقة التي بعدها ؛ فمن السذاجة والعبث محاولة الإصابة في إدراك الحقيقة التالية إذا لم تحالفنا الإصابة في إدراك الحقيقة السابقة .
وإذا كانتْ الحقيقة الأُولى تتحدّث عن العقيدة ، وكان الطابع العام لها هو الحديث عن الجنبة الفكرية ، فإنّ الحقيقة الثانية تتحدّث عن جانب عملي . . الحقيقة الأُولى تتحدّث عن ممارسات العقل ، وهذه الحقيقة تتحدث عن ممارسات الجسد . وهذا هو الفرق بين الحقيقتين . ولا يمكن التفكيك بين الحقيقتين ، فالإيمان بالحقيقة الأُولى يقتضي العمل بالحقيقة الثانية .
ومن ثَمّ فالحديث عن هذه الحقيقة في كتب الاثني عشرية لا ينفصل عن الحديث عن الحقيقة الأُولى ؛ لأنّ هذه الحقيقة هي من مقتضيات الحقيقة الأُولى ( حقيقة الألوهية والنبوة ) ، وتنبثق منها انبثاقاً ذاتياً ؛ فإذا كانت الحقيقة الأولى في كتب الاثني عشرية تقرر أنّه لا إله إلاّ الله ، ولا معبود إلاّ الله ، ولا خالق إلاّ الله ،
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 143
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١٤٣