والقسم الآخر من هذه الحقيقة الأُولى هي قضية ( النبوة ) إذ إننا نعتقد - من خلال الدراسة الطويلة للمذهب الاثني عشري لفترة ثلاثة عشر سنة متواصلة ( 1 ) - أنّ منهج الاثني عشرية وطريقتهم في طرح قضية ( النبوة ) وعرضها يتفق تماماً مع منهج القرآن في عرض هذه القضية الهامة . ونطلب من القارئ الكريم أن يرجع في معرفة هذه القضية وغيرها إلى كتب الاثني عشرية وحدها ، ليجد فيها أنّها تعرض قضية النبوة من خلال الاعتماد على النصوص القرآنية .
ونحب أن يكون معروفاً لقارئ هذا الكتاب أنّ الاثني عشرية حاربوا الغلاة ؛ لأنّهم لم يعتمدوا على القرآن في معرفة قضية النبوة ، وخرجوا عن منهجه ، وأنكروا حقيقة قرآنية مسلّمة وهي حقيقة ( إنّ قضية النبوة خُتمت بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما حاربوا الغلاة ؛ لأنّهم أنكروا حقيقة قرآنية مسلّمة وهي حقيقة ( أفضلية محمد على كلِّ البشر ) .
وملحوظ في كتب الاثني عشرية أنّها تقوم بتجلية حقيقة خاتمية النبوة بمحمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وتجد كل مَنْ كتب مِنْ الاثني عشرية حول نبوة النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - يذكر أنّه آخر وخاتم الأنبياء ، ويكفر من يزعم أنّ هناك نبيّاً بعده ؛ فلا نبوة بعده ، ولا رسالة جديدة بعد رسالته . وتلمس في مواضع كثيرة في الكتب التي كتبها الاثنا عشرية ضد الغلاة ؛ الهجوم الشديد على الذين يزعمون أنّ النبوة لم تختم بمحمد - صلى الله عليه وآله وسلم - .
ونحبُّ في الأخير أنْ يكون معروفاً لقارئ هذا الكتاب أنّ هذه الحقيقة الأُولى عندما عرضت في كتب الاثني عشرية لم تعرض بصورة مستقلة عن القرآن والسنّة ، بل إنّ القارئ لكتب الشيعة سوف يجد بصورة صريحة أنّ هذه الحقيقة مأخوذة بكاملها وتمامها من نصوصّ القرآن ومن السنّة الشريفة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) منذ سنوات وأنا أحضر بحوث الخارج ، وهي أعمق وأهم مرحلة في دراسة الاثني عشرية ، ولم أشرْع في دراسة بحوث الخارج إلا بعد أن أكملتْ دراسة مرحلة المقدمات ومرحلة السطوح .
( 2 ) سنتناول هذه الحقيقة الكبرى وا لهامة في الفصل الثاني من الباب الثاني من كتاب ( رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ) .