وحينما بحثت في هذه المسائل الخلافية - بين أهل السنّة وبين الاثني عشرية - وجدت أنّه لا يوجد لها علاقة بأُصول الدين ، بل هي إما ترجع إلى بعض مسائل العقيدة التي قال علماء أهل السنّة أنّها لا علاقة لها بأُصول الدين ، وإما ترجع إلى قضايا فرعية فقهية لا تتصل بمسائل أُصول الدين ولا بمسائل العقيدة ، ومن ثَمّ فلا بد أن نعالج هذا الخلط عند الوهابية بين بعض ( مسائل العقيدة ) وبين ( مسائل أصول الدين ) . وهذه التفرقة ليست من عندنا ، بل إنّنا سننقل لإخواننا الوهابيين كلاماً قيماً للإمام ابن تيمية رحمه الله - ولا يمكن لهم أن يطعنوا في كلام ابن تيمية - ، قال في تبيين ضرورة التمييز بين بعض مسائل العقيدة وبين مسائل أُصول الدين :
( إنّ المسائل الخبرية قد تكون بمنزلة المسائل العملية ، وأسميت تلك ( مسائل أصول ) وهذه ( مسائل فروع ) ، فإنّ هذه تسمية محدثة ، قسمها طائفة من الفقهاء والمتكلمين . وهي على المتكلمين والأصوليين أغلب ) ( 1 ) .
وحتى يعلم القارئ أنّ الوهابية تخلط بين ( مسائل أُصول الدين ) وبين بعض ( مسائل العقيدة ) ، وكان من نتائجه أن أطلقوا كلمة ( الغلو ) على جمهور أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية وعلى الاثني عشرية ، كما رفضوا التقريب بين أهل السنّة وبين الاثني عشرية ، والتقريب بين الاثني عشرية والوهابية ؛ أرى - هنا - من الضرورة أنْ أنقل ما قاله أحد علماء أهل السنّة الذين لا تطعن فيهم الوهابية وهو العلامة ( محمد عبد الحليم حامد ) ، حيث يقول في هذا الخلط الخطير عند الوهابية تحت عنوان سمّاه ( تسمية العقيدة بأصول الدين تسمية تشريفية ) ، يقول :
هامش
( 1 ) راجع البحث الذي كتبه العالم السنّي محمد عبد الحليم حامد حول هذا الموضوع في كتابه ( معاً على طريق الدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية ، والإمام الشهيد حسن البنا ) . وإنّما أشرت إلى هذا العالم لأنه ليس صوفياً ولا شيعياً حتى تتأمل الوهابية في كلامه ، فهو رجل ليس من خصومهم .