بتعهّد شديد ، وقد ورد أخبار كثيرة ناصّة على وجوب تحصيل العلم وطلبه ، ففي الكافي في باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه بسنده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ألا إنّ الله يحبّ بغاة العلم - وذكر في معناه ولفظه أخبارا كثيرة .
ولا اشكال أنّ للعلم أنواع كثيرة متشعّبة لا يقدر الانسان على تحصيلها أجمع ولا يظنّ فرض طلبها كافّة على النّاس ، فلا بدّ من حمل الألف واللَّام بقرينة المقام على العهد الخارجي ، وهو العلم بالشّرع الاسلامي ، وينقسم إلى ما هو فرض عين كالعلم بأصول الدّين الَّذي لا بدّ فيها لكلّ أحد من اليقين ، ولا يصحّ فيها تقليد السّائرين ، وإلى ما هو فرض كفاية وله أنواع عديدة : منها العلم الاجتهادي بالفروع فانّه فرض كفاية على الكلّ لا يجوز تركه كلَّا ولكن إذا اجتهد فيها عدّة كافية لرفع احتياج الباقين يجوز للجاهل حينئذ الاكتفاء بالتقليد في أداء ما يجب عليه من التكاليف .
ومنها علم الصناعات والطب الَّذي لو ترك كلَّا أدّى إلى اختلال نظام الأمة وانحلال المدنية وانخلاع النّاس إلى التوحش والبربرية ، فيجب على الكفاية فإذا تعلَّمه عدّة كافية لحفظ النظام يجوز للباقين الاستفادة منهم ورفع الحاجة بعلمهم .
ومنها ما يحتاج إليه في رفع شبه الملحدين والدّفاع عن التهاجم بالدّين من الأعداء الكافرين ، وربّما يندرج فيه في زماننا هذا تعلَّم بعض الصناعات المكانيكيّة والتدبيرات الحربيّة لصيانة بيضة الاسلام .
2 - ظاهر كلامه وجوب التعليم على العالم فيما يجب تعلَّمه ، وهل هو على الاطلاق كالصّلاة والصّيام فيحرم أخذ الأجرة عليه ، أو الأعمّ من ذلك وظاهر الفقهاء وجوب تعليم مسائل الدّين على الجاهلين مجّانا ، وأمّا تعليم الصناعات الواجبة على الكفاية ففي وجوبه مجّانا كلام .
3 - وعن معاذ بن جبل عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : تعلَّموا العلم فانّ تعلَّمه خشية الله ودراسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وطلبه عبادة ، وتعليمه صدقة ، وبذله لأهله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 544
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٥٤٤