اللغة
( العسف ) الظلم والعسف في الأصل أن يأخذ المسافر على غير طريق ولا جادّة ولا علم ، فنقل إلى الظلم والجور ( حاف ) حيفا : جار عليه - المنجد .
المعنى
زياد بن أبيه أحد دهاة عصره الفتاكين ومن الَّذين خمرت طينتهم بالظلم والجور ، ولعلّ استعماله من قبله عليه السّلام لتوقّع إصلاحه وتأديبه وتقييده باللَّطف لعلَّه يرجع عن غيّه ، ويظهر من كلامه هذا معه عناية أمير المؤمنين عليه السّلام بارشاده وتعليمه وقد شاع العسف والحيف على أهل فارس من زمن عثمان بوسيلة عمّاله الجائرين ، قال في الشرح المعتزلي : وكانت عادة أهل فارس في أيّام عثمان أن يطلب الوالي منهم خراج أملاكهم قبل بيع الثمار على وجه الاستسلاف - إلخ .
أقول : ويظهر من ذلك شدّة العسف والجور ، لأنّ هذا الاستسلاف يضيق المعاش على أهل فارس من وجوه ، فانّ أخذ الخراج قبل بيع الثمرة معناه تقويم الثمرة عليهم بأغلى ثمن ، ثمّ الضغط عليهم في تسليم الخراج من مالهم فيلجئون إلى بيع الثمرة سلفا بأرخص القيم ، أو الاقتراض بالرّبح المجحف ، وهذا الضغط يوجب جلائهم عن الأرياف والمزارع فينجرّ إلى الخراب والدّمار ، أو إلجائهم إلى المقاومة والثورة فينجرّ إلى الحرب وإعمال السيف والقتل والتدمير ولا ينتج إلَّا الخراب ونقصان الخراج وكان زياد أخذ أهل فارس على سنّة عمّال عثمان ، فنهاه عليه السّلام عن طلب الخراج قبل بيع الثمار ، وبيّن له أنّ هذا العسف والحيف يوجب خراب البلاد وقطع الخراج رأسا للجوء أهلها إلى الجلاء عنها أو القيام بالسيف على وجه الحكومة والدولة ، وهو أكثر فسادا وأخيب مغبّة .
الترجمة
بزياد بن أبيه كه بجاى عبد الله بن عباسش بر فارس وتوابع آن حكمرانش كرده بود در ضمن سخن طولانى وى را از پيش گرفتن خراج نهي كرد وچنين فرمود : عدالت را بكار بند واز زورگوئي وخلاف حق حذر كن ، زيرا زورگوئي مايهء جلاء از وطن وكوچيدنست ، وستم وخلاف حق مايهء بروز شورش وتيغ كشيدن .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 542
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٥٤٢