تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
خراب من الهدى ، سكَّانها وعمّارها شرّ أهل الأرض ، منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوى الخطيئة ، يردّون من شذّ عنها فيها ، ويسوقون من تأخّر عنها إليها ، يقول الله سبحانه : في حلفت لأبعثنّ على أولئك فتنة أترك الحكيم [ تترك الحليم ] فيها حيران ، وقد فعل ، ونحن نستقيل الله عثرة الغفلة . المعنى قال ابن ميثم : رسم القرآن أثره وهو تلاوته . أقول : الظاهر أنّ المراد من رسم القرآن خطوطه ونقوشه ، فإنه المفهوم من رسم الخطَّ ورسم المصحف فانّه قلّ في زماننا هذا تلاوة القرآن وكثر طبعه ونشره وهل يشمل كلامه عليه السّلام لزمانه أم هو إخبار عمّا بعده ، ظاهر كلام الشارح المعتزلي ذلك اعتمادا على قوله عليه السّلام ( وقد فعل ) قال : وينبغي أن يكون قد قال هذا الكلام أيّام خلافته ، لأنها كانت أيام السيف المسلَّط على أهل الضلال من المسلمين وكذلك ما بعثه الله تعالى على بني اميّة وأتباعهم من سيوف بني هاشم بعد انتقاله عليه السّلام أقول : تأويله هذا مبنيّ على تفسيره الفتنة في قوله ( على أولئك فتنة ) بالاستيصال والسيف الحاصد ، وفيه تأمّل كما أنّ حمل الاناس المذمومين على من سلَّط عليهم السيف مورد تأمّل . ولا بدّ حينئذ من حمل قوله : يأتي على معنى الحال ، فلا يشمل كلامه ما بعد زمانه إلَّا على جواز استعمال الفعل المضارع في الزمان الشامل للحال والاستقبال معا ، وهو خلاف ظاهر كلام النحويّين ومورد إشكال وخلاف ظاهر كلامه . والظاهر أنّ المقصود من قوله عليه السّلام : ( وقد فعل ) أنّه فعل الحلف أو تأكيد على إنجاز هذا الوعيد في موعده ، فانّ الوعيد غير لازم الانجاز ، بخلاف الوعد .