المعنى
يظهر من كلامه هذا أنّ الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية جعل شرعي ولا يكونان عقليّين ، وهو خلاف ظاهر كلام المتكلَّمين حيث جعلوهما عقليّين فيمكن أن يقال : إنّ العقل يحكم بحسن الطاعة وقبح المعصية وبجواز المثوبة على المطيع وعقوبة العاصي وأمّا ترتّب الثواب على الطاعة أو العقاب على المعصية فأمر شرعي كالمثوبات والعقوبات القانونية ، أو المراد أنّ المثوبات والعقوبات بحدودها المقرّرة أمر شرعي وإن كانا في ذاتهما عقليّين .
وظاهر كلامه يوافق مذهب الأشاعرة ، ولكن الشارح المعتزلي قال : وهذا هو مذهب أصحابنا إنّ الله تعالى لمّا كلَّف العباد التكاليف الشّاقّة وقد كان يمكنه أن يجعلها غير شاقّة عليهم بأن يزيد في قدرهم ، وجب أن يكون في مقابلة تلك التكاليف ثواب - إلى أن قال : ولا بدّ أن يكون في مقابلة فعل القبيح عقاب وإلَّا كان سبحانه ممكنا الانسان من القبيح مغريا له بفعله - إلخ .
أقول : في دلالة كلامه عليه السّلام على ما ذكره تأمّل ظاهر ، وتحقيق المقام يحتاج إلى بسط لا يناسب هذا المختصر .
الترجمة
راستى كه خداوند سبحان براي فرمانبردنش ثواب مقرّر كرده ، وبراى نافرمانيش عقوبت ، براي منع بنده هايش از بدبختى ، وگسيل كردن آنان بسوى بهشت خود .
ثواب طاعت وكيفر بمعصيت ز خدا
براي حفظ عباد است از عذاب وبلا
بدين وسيله خدا بندگان بسوى بهشت
گسيل كرده كه بينند جنّة المأوى
الرابعة والخمسون بعد ثلاثمائة من حكمه عليه السّلام
( 354 ) وقال عليه السّلام : يأتي على النّاس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلَّا رسمه ، ومن الإسلام إلَّا اسمه ، ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء