عليه ، فهم في كلّ أحوالهم فقراء إلى تحصيل المال كما أنّ من لا مال له أصلا يجدّ ويجتهد في تحصيل المال ، بل ربما كان جدّهم وحرصهم على ذلك أعظم من كدح الفقير وحرصه .
فمن غني عن متاع الدّنيا أي ترك ما لا ضرورة له به فقد استراح من كثير من الكدّ والهمّ ، ولكن من أحبّه من صميم قلبه ونظر إليه كمحبوب بالذات يملأ ضميره من الأشجان والهموم التي ترقص دائما على صفحة فؤاده ، وتسلب عنه الراحة والسكون في كل أوقاته ، ويعروه همّ نافذ في القلب يسدّ عليه التّنفس ويطيره في الفضاء حتّى يلقى هالكا يقطع عروق قلبه أي يسلب عن قلبه التعلَّق بالعلم والعمل الأخروي .
وكأنّه مقتبس من قوله تعالى : * ( » حُنَفاءَ لِلَّه ِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُه ُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي « ) * - 31 - الحجّ » وقد سقط عن عين عناية الله فيهون عليه فناؤه وعن عين الاخوان المؤمنين فيهون عليهم إلقاؤه في هذه المهلكة .
ولكن المؤمن يتوجّه إلى الدّنيا باعتبار أنّها توجب العبرة وتدفع الاضطرار في المعيشة وإدامة الحياة ، فلا يأخذ منها إلَّا مقدار القوت ، ولا يسمع رنينها الفتانة إلَّا بالبغض ، لأنّ من أحبّها ذا أثرى وحصل متاعها قلّ خيره واشتدّ فقره ، وإن سرّ أصدقاؤه بلقائه لم يلبثو أن يحزنوا بموته وفنائه ، وان له يوم الابلاس والافلاس من رحمة الله .
الترجمة
أيا مردم ، كالاى دنيا هر چه باشد خرده گياه خشكيده ووباء خيزيست خود را از چراگاه آن بر كنار داريد ، دل كندن از آن لذتبخشتر است از دلدادن بدان وقوت زيستن آن دلنشينتر است از ثروت وانباشتن آن ، هر كس بسيارش بدست آورد محكوم بنيازمندي شود ، وهر كس از آن بىنيازي گزيد باستراحت خود كمك گرفته ، هر كه را زيورش دل ربود دو چشمش را بدنبال كورى مادرزاد وعميق سپرد وهر كس عشقش بدل گرفت درون خود را پر از غمهاى متلاطم ساخت كه بر صفحه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 450
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٥٠