تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
عليه ، فهم في كلّ أحوالهم فقراء إلى تحصيل المال كما أنّ من لا مال له أصلا يجدّ ويجتهد في تحصيل المال ، بل ربما كان جدّهم وحرصهم على ذلك أعظم من كدح الفقير وحرصه . فمن غني عن متاع الدّنيا أي ترك ما لا ضرورة له به فقد استراح من كثير من الكدّ والهمّ ، ولكن من أحبّه من صميم قلبه ونظر إليه كمحبوب بالذات يملأ ضميره من الأشجان والهموم التي ترقص دائما على صفحة فؤاده ، وتسلب عنه الراحة والسكون في كل أوقاته ، ويعروه همّ نافذ في القلب يسدّ عليه التّنفس ويطيره في الفضاء حتّى يلقى هالكا يقطع عروق قلبه أي يسلب عن قلبه التعلَّق بالعلم والعمل الأخروي . وكأنّه مقتبس من قوله تعالى : * ( » حُنَفاءَ لِلَّه ِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُه ُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي « ) * - 31 - الحجّ » وقد سقط عن عين عناية الله فيهون عليه فناؤه وعن عين الاخوان المؤمنين فيهون عليهم إلقاؤه في هذه المهلكة . ولكن المؤمن يتوجّه إلى الدّنيا باعتبار أنّها توجب العبرة وتدفع الاضطرار في المعيشة وإدامة الحياة ، فلا يأخذ منها إلَّا مقدار القوت ، ولا يسمع رنينها الفتانة إلَّا بالبغض ، لأنّ من أحبّها ذا أثرى وحصل متاعها قلّ خيره واشتدّ فقره ، وإن سرّ أصدقاؤه بلقائه لم يلبثو أن يحزنوا بموته وفنائه ، وان له يوم الابلاس والافلاس من رحمة الله . الترجمة أيا مردم ، كالاى دنيا هر چه باشد خرده گياه خشكيده ووباء خيزيست خود را از چراگاه آن بر كنار داريد ، دل كندن از آن لذتبخشتر است از دلدادن بدان وقوت زيستن آن دلنشينتر است از ثروت وانباشتن آن ، هر كس بسيارش بدست آورد محكوم بنيازمندي شود ، وهر كس از آن بىنيازي گزيد باستراحت خود كمك گرفته ، هر كه را زيورش دل ربود دو چشمش را بدنبال كورى مادرزاد وعميق سپرد وهر كس عشقش بدل گرفت درون خود را پر از غمهاى متلاطم ساخت كه بر صفحه