تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الحادية والخمسون بعد ثلاثمائة من حكمه عليه السّلام ( 351 ) وقال عليه السّلام : العلم مقرون بالعمل : فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلَّا ارتحل عنه . المعنى قد ذكرنا سابقا أنّ العلم الحقيقي ما تأثّر به النفس حتّى سار وجدانا له كمن علم أنّ النار حارّة والسمّ قاتلة ، فلا يفارق هذا العلم من العمل ، ولا يمسّ الانسان عادة النار ، ولا يشرب السمّ . وعلم الدّين إذا صار وجدانا لصاحبه ووصل إلى مرحلة اليقين يكون على هذا الوجه . وقد روى في أصول الكافي في باب حقيقة الايمان بسنده عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله صلَّى بالناس الصّبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّا لونه ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله : كيف أصبحت يا فلان قال : أصبحت يا رسول الله موقنا ، فعجب رسول الله صلَّى الله عليه وآله من قوله ، وقال : إنّ لكلّ يقين حقيقة فما حقيقة يقينك فقال : إنّ يقيني يا رسول الله هو الَّذي أحزننى وأسهر ليلى وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدّنيا وما فيها حتّى كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة ويتعارفون على الأرائك متكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النّار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّى الان أسمع زفير النّار يدور في مسامعى ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله لأصحابه : هذا عبد نوّر الله قلبه بالايمان ثمّ قال له : الزم ما أنت عليه ، فقال الشاب : ادع لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة معك ، فدعا له رسول الله صلَّى الله عليه وآله فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النّبي صلَّى الله عليه وآله فاستشهد بعد تسعة