تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
آخرين ) يظهر من بعض الشرّاح أنّ المراد من نفوس آخرين هم أهل البيت أي تركوها في أيدي الغاصبين وانصرفوا عنها قال الشارح المعتزلي : وسخت عنها نفوس آخرين أي سامحت وأغضت وليس يعني بالسخاء ها هنا إلَّا هذا لا السخاء الحقيقي لأنّه عليه السّلام وأهله لم يسمحوا بفدك إلَّا غصبا وقسرا . أقول : يمكن أن يكون المراد من الآخرين هم الأنصار حيث سكتوا عن مطالبة حقّهم وقعدوا عن نصرتهم لاسترداده وإن لم يبخلوا بكونها في أيديهم وهذا هو الظاهر لأنّه عليه السّلام في مقام الشكوى إلى اللَّه عمّن ظلمه وأهله في غصب فدك وقد سامح الأنصار في نصرته لردّها بعد مطالبتها من جانب فاطمة عليها السّلام . قال في الشرح المعتزلي : قال أبو بكر : حدّثني أبو زيد عمر بن شبّة قال : حدّثنا حيّان بن بشر ، قال : حدّثنا يحيى بن آدم ، قال : أخبرنا ابن أبي زائدة عن محمّد بن إسحاق ، عن الزهري ، قال : بقيت بقيّة من أهل خيبر تحصّنوا ، فسألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن يحقن دمائهم ويسيرهم ففعل ، فسمع ذلك أهل فدك ، فنزلوا على مثل ذلك ، وكانت للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله خاصّة ، لأنّه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . وقال ابن ميثم : ثمّ المشهور بين الشيعة والمتّفق عليه عندهم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أعطاها فاطمة عليها السّلام ورووا ذلك من طرق مختلفة . منها : عن أبي سعيد الخدري قال لمّا أنزلت « وآت ذا القربى حقّه 31 - الروم : » أعطى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فاطمة فدك ، فلمّا تولَّى أبو بكر الخلافة عزم على أخذها منها فأرسلت إليها يطالبها بميراثها من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وتقول : إنّه أعطاني فدكا في حياته واستشهدت على ذلك عليّا عليه السّلام وامّ أيمن فشهدا لها بها فأجابها عن الميراث بخبر رواه هو : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث فما تركناه فهو صدقة ، وعن دعوى فدك : أنّها لم تكن للنبيّ وإنما كانت للمسلمين في يده يحمل بها الرجال وينفقه في سبيل اللَّه وأنا أليه كما كان يليه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 96 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي