ثمّ نظم برنامجا تربويّا لعمّاله ومن يتصدّي إدارة أمور حكومته في أربع موادّ : 1 - الورع - وهو تحصن النفس عن الرذائل والاجتناب عن المحارم والمحرّمات .
2 - الاجتهاد - في تحرّي الحقيقة والعمل على مقتضي الوظيفة وتحمّل الكدّ والأذى في سبيل الحقّ .
3 - العفّة - وهى ضبط النفس عمّا لا يحلّ ولا ينبغي من المشتهيات وما فيه الرغبات .
4 - السداد - وهو تحكيم المعرفة بالأمور والأخذ باليقين وتحكيم العمل والدّقة في تقرير شرايطه وكيفيّاته وعدم التسامح فيه .
وقد بقي في المقام نكتة وهى أنّه ربما يزهد بعض الناس في معاشهم حبّا بجمع المال وادّخاره ، فيعيشون عيش الفقراء ويكنزون الذهب والفضّة ويقتنون العقار والدار فقال عليه السّلام ( فو اللَّه ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ) ، وزاد في متن الكتاب في شرح ابن أبي الحديد « ج 16 ط مصر » : « ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلَّا كقوت اتان دبرة » وهى الَّتي عقر ظهرها فقلّ أكلها .
ثمّ بيّن إحساسه من الدنيا الَّتي يطلبها أهلها ويجهدون في طلبها وأنّه من النفرة والانزجار إلى أقصى حدّ ، فقال « دنياكم في عيني أهون من عفصة مقرة » والعفصة حبّة كالبندقة تستعمل في دبغ الجلود ويتّخذ منها الحبر - كما في مجمع البحرين - أي من طعم هذه الحبّة المرّة وهى في نهاية النفور .
بقية من المختار الرابع والأربعين من كتبه عليه السلام
بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلَّته السّماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس [ قوم ] آخرين ، ونعم الحكم اللَّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٤