ألا وقد قلت لكم ما قلت على معرفة منّي بالخذلة الَّتي خامرتكم ، وخور القناة ، وضعف اليقين ، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر ، ناقبة الخفّ ، باقية العار ، موسومة الشعار ، موصولة بنار اللَّه الموقدة الَّتي تطَّلع على الأفئدة ، فبعين اللَّه ما تعملون ، وسيعلم الَّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون .
وحدّث بسنده عن عوّانة بن الحكم قال : لمّا كلَّمت فاطمة عليها السّلام أبا بكر بما كلَّمته به حمد أبو بكر اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على رسوله ، ثمّ قال : يا خيرة النساء وابنة خير الاباء : واللَّه ما عدوت رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وما عملت إلَّا بأمره ، وإنّ الرائد لا يكذب أهله ، وقد قلت فأبلغت وأغلظت فأهجرت ، فغفر اللَّه لنا ولك ، أمّا بعد ، فقد دفعت آلة رسول اللَّه ودابّته وحذاءه إلى علي عليه السّلام ، وأمّا ما سوى ذلك فانّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضّة ولا أرضا ولا عقارا ولا دارا ولكنّا نورث الايمان والحكمة والعلم والسنّة » فقد عملت بما أمرني ونصحت له ، وما توفيقي إلَّا باللَّه عليه توكَّلت وإليه أنيب .
قال أبو بكر : وروى هشام بن محمّد ، عن أبيه قال : قالت فاطمة لأبي بكر : إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أعطاني فدك ، فقال لها : يا ابنة رسول اللَّه ، واللَّه ما خلق اللَّه خلقا أحبّ إلىّ من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أبيك ولوددت أنّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك ، واللَّه لأن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري ، أتراني اعطى الأحمر والأبيض حقّه وأظلمك حقّك ، وأنت بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، إنّ هذا المال لم يكن للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإنّما كان مالا من أموال المسلمين يحمل به النبيّ الرجال ، وينفقه في سبيل اللَّه ، فلمّا توفّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وليته كما كان يليه ، قالت : واللَّه لا كلَّمتك أبدا ، قال : واللَّه لا هجرتك أبدا ، قالت : واللَّه لأدعونّ اللَّه عليك قال : واللَّه لأدعونّ اللَّه لك ، فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألا يصلَّى عليها ، فدفنت ليلا ، وصلَّى عليها عبّاس بن عبد المطلب ، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها اثنتان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 99
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٩