والإخلاص للَّه ورسوله ودليل البراءة من النفاق والمطامع الدنيويّة .
ومؤاخذته عليه السّلام بمجرّد إجابة دعوة من بعض فتيان البصرة وتشديده في توبيخه بهذه الجمل البالغة في الطعن والمذمّة دليل آخر على علوّ رتبته وسموّ درجة ايمانه وأنّه لا ينبغي من مثله إجابة مثل تلك الدعوة والاشتراك في حفلة ضيافة تعقد لكسب الشهرة ، أو جلب المنفعة ، أو الانهماك في اللَّذة والغفلة ، أو الاستمتاع بالأغذية اللذيذة ، فظاهر الكتاب الموجّه على عثمان بن حنيف بالعتاب توبيخ عنيف على ارتكابه خلافا عظيما يستحقّ به هذا التوبيخ الشديد الَّذي آلم من الضرب بالسوط ، أو الحبس إلى حين الموت ، فلا بدّ من التدبّر في أمور : الأول : ما هو جوهر هذا الخلاف الَّذي ارتكبه هذا الوالي الَّذي فوّض إليه إدارة أمور ثغر هامّ من الثغور الاسلاميّة في هذا الزمان ، فالبصرة أحد الثغور الهامّة الاسلاميّة في تينك العصور تضاهي مركزيّة الكوفة ومصر والشام ، وقد انتخبه عليه السّلام واليا له وفوّض إليه إدارة شؤونه وسياسة نظامه في هذا الموقف الرهيب ، فكيف يؤبّخه ويؤنبّه بهذه الجمل القاسية ملؤها الوهن والاستضعاف فهذا الخلاف يحتمل وجوها : 1 - أنّه مجرّد إجابة دعوة الاشتراك في وليمة لذيذة هيئت للتفريح والانس مع الأحباب والأقران .
2 - اعدّت هذه الوليمة على حساب استمالة الوالي والنفوذ فيه للاستفادة منه في شتّى المقاصد المرجوعة إليه وللاعتماد عليه في تنفيذ الحوائج كما هو عادة ذوي النفوذ والجاه في كلّ بلد ، فإنّ شأنهم تسخير عمّال الدولة بالتطميع والإحسان للاستمداد منه في مقاصدهم .
3 - إنّ هذه الوليمة اعدّت من عصابة مخالفة لعليّ عليه السّلام وموالية لمعاوية وأعوانه فهي حفلة مؤامرة ضدّ عليّ عليه السّلام والهدف منها جلب الوالي إلى الموافقة مع مقاصد سياسة هامّة وصرف عثمان بن حنيف عن موالاته عليه السّلام إلى معاداته كما فعل معاوية مع زياد بن أبيه بعد ذلك ، فانّه أحد أعوان عليّ عليه السّلام وأحد ولاته
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩١