تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
المسيسن ، وله يد في تقوية حكومته فاستجلبه معاوية بالمكائد والمواعيد وأثبته أخا لجلبه من موالاة عليّ عليه السّلام إلى معاداته ، واستفاد منه أكثر استفادة في حكومته . وما ذكره عليه السّلام في كتابه هذا يناسب الوجه الثالث ، فانّه موقف خطر يحتاج إلى الحذر منه أشدّ الحذر فشرع عليه السّلام يوبّخ عثمان في قبول هذه الدعوة والإسراع إليها وتقبّل ما أعدوّه له من النذل من إعداد الأطعمة الطيّبة المختلفة الألوان وتقديم الأقداح الكبيرة في الخوان ، وأشار عليه السّلام إلى أنّ هذه الوليمة ممّا لم يقصد به رضاء اللَّه وإكرام والي وليّ اللَّه ، وإلَّا فيشترك فيه ذووا الحاجة والفقراء من الجيران وسائر المسلمين ولم يخصّصوا الدّعوة بالأغنياء وذوي النفوذ والثروة . ثمّ أشار عليه السّلام إلى أنّ الحاضرين حول هذه الخوان من الغافلين المنهمكين في اللذّات المادّيّة ، فعبّر عن الخوان بالمقضم وهو ما يعدّ فيه علف الدابّة من التبن والشعير ، وتعبيره عليه السّلام يعمّ كلّ خوان ومطعم مهيّا لأمثال هؤلاء المفتونين بأمر الدنيا . وقوله عليه السّلام ( فما اشتبه عليك علمه فالفظه ) يحتمل وجهين : 1 - أن يكون المقصود منه بيان الأصل في الأموال وأنّ الأصل فيها التحريم ولزوم الاحتياط والتحرّز إلَّا ما ثبت حلَّه بوجه شرعيّ كما ورد في الحديث أنّه : لا يحلّ مال إلَّا من حيث ما أحلَّه اللَّه ، فالأصل في المال المشتبه الحلّ والحرمة التحريم وإن قلنا في غيره بالحلَّيّة وهو الظاهر من قوله عليه السّلام « فما اشتبه عليك علمه فالفظه » ولكن يشكل عليه بأنّه لا ينطبق على المورد لأنّ مورد الكتاب الأكل من مأدبة الضيافة ودليل حلَّها هو ظاهر يد المسلم وإصالة اليد دليل عامّ يتّكى عليه في أكثر المعاملات والمبادلات . 2 - أن يكون المقصود تحقيق الحلال الواقعي وعدم الاكتفاء بالأمارات والأدلَّة المحتملة للخلاف تحصيلا للورع عن الحرام الواقعي ، كما يستفاد من