دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ ، وغنيّهم مدعوّ ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه [ وجهه ] فنل منه . ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به ، ويستضئ بنور علمه ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد ، فواللَّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا .
اللغة
( الفتية ) : ج فتى كفتيان وفتوّ الشابّ والجواد ، ( المأدبة ) بضمّ الدال : طعام يدعى إليه الجماعة وأدب القوم يأدبهم بالكسر أي دعاهم إلى طعامه ، ( الألوان ) : أنواع من الطعام اللذيذ ، ( الجفان ) : جمع جفن ، وهو القصعة الكبيرة ، ( العائل ) : الفقير ، ( مجفوّ ) : مفعول من جفاه أي معرض عنه يقال : جفوت الرجل أجفوه إذا أعرضت عنه ، ( المقضم ) : معلف الدابّة ، يأكل منه الشعير بأطراف أسنانه ، والفضم : الأكل بأطراف الأسنان إذا أكل يابسا يقال : قضمت الدابّة شعيرها من باب تعب ومن باب ضرب لغة : كسّرته بأطراف أسنانها - مجمع البحرين - ، و ( لفظت ) الشيء من فمي ألفظه لفظا من باب ضرب :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٩