تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وقد تعرّض فيه لنفي نسب زياد من أبي سفيان وتكذيب معاوية في ادّعائه أخا له وإنكاره استلحاقه به طمعا في نصره له وهذه مسألة دقيقة ولا بدّ من النظر فيه من وجوه : 1 - قد ادّعى أبو سفيان في زمن عمر أنّ زياد بن سميّة مع كون امّها زوجة لعبيد مكوّنة من نطفته وهو الَّذي وضعه في رحم أمّه ، قال المعتزلي : وروى أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب « الاستيعاب » عن هشام بن محمّد بن سائب الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، أنّ عمر بعث زيادا في إصلاح فساد واقع باليمن ، فلمّا رجع من وجهه خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها - وأبو سفيان حاضر وعليّ عليه السّلام وعمرو بن العاص - فقال عمرو بن العاص : للَّه أبو هذا الغلام لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : إنّه لقرشيّ ، وإنّي لأعرف الَّذي وضعه في رحم امّه ، فقال عليّ عليه السّلام : ومن هو قال أنا فقال : مهلا يا أبا سفيان ، فقال أبو سفيان :
أما واللَّه لولا خوف شخص يراني يا عليّ من الأعادي لأظهر أمره صخر بن حرب ولم يخف المقالة في زياد وقد طالت مجاملتي ثقيفا وتركي فيهم ثمر الفؤاد
وفي رواية نقلها عن الواقدي أنّه قال في جواب عليّ عليه السّلام : أتيت امّه في الجاهليّة سفاحا ، فقال عليّ عليه السّلام : مه يا أبا سفيان فإنّ عمر إلى المساءة سريع ، فعرف زياد ما دار بينهما ، فكانت في نفسه . وقد روى في هذا المعنى أحاديث اخر كلَّها صريحة في دعوى أبي سفيان لزياد ابنا له قطعا والكلام في أنّه ادّعى هذه الدعوى جزافا وعلى سبيل الخرص والسلف أو له علم بذلك ومن أين علم ذلك فإنّ مجرّد بغائه مع سميّة مرّة وزوجها معها حاضر عندها ثمّ حملها وولادتها لا يدلّ على كونه منه . وهذا ما روى عن المدائني من حديث الاستلحاق ، قال : لمّا أراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر ، وأصعد زيادا معه