تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فأجلسه بين يديه على المرقاة الَّتي تحت مرقاته ، وحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس إنّي قد عرفت نسبتنا أهل البيت في زياد ، ومن كان عنده شهادة فليقم بها - إلى أن قال - فقام أبو مريم السلولي - وكان خمّارا في الجاهليّة - فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أنّ أبا سفيان قدم علينا بالطائف ، فأتاني فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما ، فلمّا أكل قال : يا أبا مريم ، أصب لي بغيّا فخرجت ، فأتيت بسميّة فقلت لها : إنّ أبا سفيان ممّن قد عرفت شرفه وجوده ، وقد أمرني أن أصيب له بغيا ، فهل لك فقالت : نعم ، يجيء الان عبيد بغنمه - وكان راعيا - فإذا تعشّى ووضع رأسه أتيته فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته ، فلم تلبث أن جاءت تجرّ ذيلها ، فدخلت معه ، فلم تزل عنده حتّى أصبحت ، فقلت له لمّا انصرفت : كيف رأيت صاحبتك قال : خير صاحبة ، لولا ذفر في إبطيها . وربّما طال مصاحبة أبي سفيان مع سميّة حتّى عرف ذلك وأنّه كان كثيرا يزور الطائف للبغى والمصاحبة مع بغاتها كما يدلّ عليه ما تقدّم من شعره :
وقد طالت مجاملتي ثقيفا وتركي فيهم ثمر الفؤاد
ثمّ إنّه عليه السّلام تذكَّر في كتابه ما أظهره أبو سفيان في زمان عمر ، ووصفه بأنه فلتة من حديث النفس ونزغة من نزغات الشيطان ، ويحتمل كلامه عليه السّلام وجهين : 1 - أنّ زعمه كون زياد منه لا أصل له ، وإنّما هو صرف حديث نفس بلا رويّة وتخيّل شيطانيّ كاذب لا أصل له . 2 - أنّ إظهار هذه الحقيقة فلتة وكلام بلا رويّة واستلحاق زياد بمجرّد كونه من مائه نزغة من نزغات الشيطان لأنّ الماء من الزنا لا يثبت به النسب كما صرّح به النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وكأنّ زيادا حمل كلامه عليه السّلام على الوجه الثاني حيث استفاد منه إثبات كونه متكوّنا من ماء أبي سفيان فقال : شهد بها وربّ الكعبة ، ولكنّ الظاهر منه هو الأوّل والظاهر أنّ شهادة أبى مريم السلولي شهادة زور زوّره معاوية وحمّلها عليه أو زوّرها هو طمعا في التقرّب والعطاء وكان أبو بكر أخو زياد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 87 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي