المختار الثالث والأربعون ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه ، وقد بلغه أن معاوية كتب اليه يريد خديعته باستلحاقه
وقد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزلّ لبّك ، ويستفلّ غربك ، فاحذره ، فإنّما هو الشّيطان : يأتي المرء [ المؤمن ] من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ليقتحم غفلته ، ويستلب غرّته . وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطَّاب فلتة من حديث النّفس ، ونزغة من نزغات الشّيطان ، لا يثبت بها نسب ، ولا يستحقّ بها إرث ، والمتعلَّق بها كالواغل المدفّع ، والنّوط المذبذب . فلمّا قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها وربّ الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتّى ادّعاه معاوية . قال الرّضيّ : قوله عليه السّلام : الواغل : هو الذي يهجم على الشّرب ليشرب معهم وليس منهم ، فلا يزال مدّفعا محاجزا ، والنّوط مذبذب هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حثّ ظهره ، واستعجل سيره .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 84
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٤