المختار السادس والستون ومن كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن العباس ، وهو عامله على مكة
أمّا بعد ، فأقم للنّاس الحجّ ، وذكَّرهم بأيام اللَّه ، واجلس لهم العصرين فأفت المستفتى ، وعلَّم الجاهل ، وذاكر العالم ، ولا يكن لك إلى النّاس سفير إلَّا لسانك ، ولا حاجب إلَّا وجهك ، ولا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها ، فإنّها إن ذيدت عن أبوابك في أوّل وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها . وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللَّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوى العيال والمجاعة ، مصيبا به مواضع الفاقة [ المفاقر ] والخلَّات ، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا . ومر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإنّ اللَّه سبحانه يقول : « سواء العاكف فيه والباد » فالعاكف : المقيم به ، والبادي الذي يحجّ إليه من غير أهله ، وفّقنا اللَّه وإيّاكم لمحابّه ، والسّلام .
اللغة
( ذيدت ) : منعت ، ( ورد ) : دخول الغنم والبعير على الماء للشرب ، ( المفاقر ) الفقر جمع فقور ومفاقر : ضدّ الغنى وذلك أن يصبح الإنسان محتاجا أوليس له
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٤