ولكنّي قد وعدت الشّفاعة - إلى أن قال : أتروني مؤثرا عليكم غيركم وقد حفظ على هذه السيرة النبويّة المقدّسة في صدر الإسلام شيئا ما حتّى وصلت النوبة إلى عثمان فحكَّم ذوي قرابته من بني اميّة على رقاب المسلمين وسلَّطهم على أموالهم فكان يعطى العطايا الجزيلة لهم من بيت مال المسلمين ويقطع الأقطاع لهم من أراضي المسلمين وهتك حجاب العدل فأقطع مروان بن الحكم من فدك الَّتي أخذها أبو بكر من فاطمة عليها السّلام بحجّة مختلفة من أنه فيء لجميع المسلمين وصدقة مرجوعة إليهم ، ثمّ شاع أمر الأقطاع في حكَّام الجور إلى أنّ المنصور العبّاسي أعطى جمعا من بطانته قطايع من أراضي بغداد أكثرهم حظَّا من ذلك الربيع الحاجب المتهالك في خدمته والفاتك بأعدائه وأهل ريبته كائنا من كان حتّى بالنسبة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السّلام .
وقد أكثر حكَّام بني اميّة أيّام إمارتهم من أقطاع القطائع وغصب أراضي المسلمين إلى حيث ملاؤا صدور المسلمين غيظا وكرها على حكومتهم فخاف عمر ابن عبد العزيز من ثورة تدكّ عرشهم فعزم بحزمه الفائق على سدّ هذا الخلل وتصدّى لردّ المظالم بكلّ صرامة وصراحة .
قال الشارح المعتزلي « ص 98 ج 17 ط مصر » : ردّ عمر بن عبد العزيز المظالم الَّتي احتقبها بنو مروان فابغضوه وذمّوه ، وقيل : إنّهم سمّوه فمات وفي « ص 99 » : روى جويرية بن أسماء ، عن إسماعيل بن أبي حكيم ، قال : كنّا عند عمر بن عبد العزيز ، فلمّا تفرّقنا نادى مناديه ، الصّلاة جامعة ، فجئت إلى المسجد ، فإذا عمر على المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ هؤلاء - يعني خلفاء بني اميّة قبله - قد كانوا أعطوا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها منهم ، وما كان ينبغي لهم أن يعطوناها ، وإنّي قد رأيت الان أنّه ليس علىّ في ذلك دون اللَّه حسيب ، وقد بدأت بنفسي والأقربين من أهل بيتي ، إقرء يا مزاحم .
فجعل مزاحم يقرأ كتابا فيه الأقطاعات بالضّياع والنّواحي ، ثمّ يأخذه عمر فيقصّه بالجلم « المقصّ » لم يزل كذلك حتّى نودي بالظهر .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٢