وروى الأوزاعىّ ، أيضا ، قال : قال عمر بن عبد العزيز يوما ، وقد بلغه عن بني اميّة كلام أغضبه : إنّ للَّه في بني اميّة يوما - أو قال : ذبحا - وأيم اللَّه لئن كان ذلك الذبح - أو قال : ذلك اليوم - على يدي لأعذرنّ اللَّه فيهم ، قال : فلما بلغهم ذلك كفّوا ، وكانوا يعلمون صرامته ، وأنّه إذا وقع في أمر مضى فيه .
أقول : ومن هذه الرّواية يعلم عمق سياسة عمر بن عبد العزيز وحزمه وأنه تفرّس أنّ مظالم بني اميّة تؤدي إلى ثورة عامّة عليهم تستأصلهم ، فصار بصدد العلاج من نواح كثيرة : منها - يردّ الظَّلامات والأقطاع ما أمكنه .
منها - التحبّب إلى أهل بيت النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى ردّ فدك إليهم خلافا لسنّة أبي بكر الغاصبة وإلغاء سبّ ولعن عليّ عليه السّلام من خطبة صلاة الجمعة الَّذي سنّها وأمر بها معاوية .
وروى عمر بن عليّ بن مقدّم ، قال : قال ابن صغير لسليمان بن عبد الملك لمزاحم : إنّ لي حاجة إلى أمير المؤمنين عمر ، قال : فاستأذنت له ، فأدخله ، فقال : يا أمير المؤمنين لم أخذت قطيعتي قال : معاذ اللَّه أن آخذ قطيعة ثبتت في الإسلام ، قال : فهذا كتابي بها - وأخرج كتابا من كمّه - فقرأه عمر وقال : لمن كانت هذه الأرض قال : كانت للمسلمين ، قال : فالمسلمون أولى بها ، قال : فاردد إلىّ كتابي ، قال : إنّك لو لم تأتني به لم أسألكه ، فإذا جئتني به فلست أدعك تطلب به ما ليس لك بحقّ ، فبكى ابن سليمان ، فقال مزاحم : يا أمير المؤمنين ، ابن سليمان تصنع به هذا قال : وذلك لأنّ سليمان عهد إلى عمر ، وقدّمه على إخوته فقال عمر : ويحك يا مزاحم ، إنّي لأجد له من اللَّوط - في اللسان وقد لاط حبّه بقلبي أي لصق - ما أجد لولدي ، ولكنّها نفسي أجادل عنها - انتهى .
أقول : هذا في أقطاع الأراضي ، وأمّا أقطاع المناصب ، فقد ابتدع من عصر أبي بكر حيث اتّخذ خالد بن الوليد بطانة وأعطاه لقب سيف اللَّه وفوّض إليه إمارة جيوش الاسلام لما علم منه عداوة عليّ عليه السّلام وفوّض إمارة الجيش الَّذي بعثه إلى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٣