الشام إلى يزيد بن أبي سفيان فاتّخذ بني اميّة بطانة لما عرف فيهم من المعاداة مع بني هاشم وأهل بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مع وجود من هو أشجع وأرسخ قدما في الاسلام من كبار الصحابة العظام كأمثال مقداد والزبير وعمّار بن ياسر .
وقد عرف عليه السّلام ما لحق من الاضرار بالاسلام من استئثار خاصّة الوالي وبطانته وأنّ فيهم تطاول وقلَّة انصاف ، فأمر الوالي بقطع مادّة الفساد ونهاه مؤكَّدا عن أقطاع الأراضي لحاشيته وقرابته ، وأضاف إليه أن لا يسلَّطه على ما يمسّ بالرّعيّة بواسطة عقد إجارة أو تقبّل زراعة الأراضي ونحوهما لئلَّا يظلمهم في الشّرب ويحمّلهم مئونة لانتفاعه عنهم بلا عوض وأشار إلى أنّ ذلك صعب فأمره بالصبر وانتظار العاقبة المحمودة لإجراء هذه العدالة الشاقة عليه .
ثمّ توجّه عليه السّلام إلى أنّه قد ينقم الرّعيّة على الوالي في أمور يرونها ظلما عليهم فيتّهمونه بالمظالم والجور فيتنفّر عنه قلوبهم ويفكَّرون في الخلاص منه ، وربّما كان ذلك من جهلهم بالحقيقة ، فلا بدّ للوالي من التماس معهم وكشف الحقيقة لهم وإقناعهم وتنبيههم على جهلهم وحلّ العقدة الَّتي تمكَّنت في قلوبهم ، وقد اتّفق ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مواقف : منها - ما اتّفق في موقف تقسيم غنائم حنين حيث أسهم لرؤساء قريش كأبي سفيان مائة بعير ، وأسهم لرؤساء العشائر كعيينة بن حصن وأمثاله مائة بعير ، وأسهم للأنصار المجاهدين المخلصين مع سابقتهم وتفانيهم في نصرة الاسلام أربعة ، فدخل في صدورهم من الغيظ ما لا يخفى فنقموا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واتّهموه بالحيف في تقسيم الغنيمة فلمّا عرض ذلك عليه صلَّى اللَّه عليه وآله جمع الأنصار وأصحر لهم بعذره وأزال غيظهم وأقنعهم قال ابن هشام في سيرته « ص 320 ج 2 ط مصر » : قال ابن إسحاق ، وأعطى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله المؤلَّفة قلوبهم وكانوا أشرافا من أشراف النّاس يتألَّفهم ويتألَّف بهم قومهم ، فاعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير ، وأعطى ابنه معاوية مائة بعير ، وأعطى حكيم بن حزام مائة بعير ، وأعطى الحارث ابن كلدة أخا بني عبد الدار مائة بعير - إلى أن قال : وأعطى العلاء بن جارية الثقفي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 294
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٤