تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والظاهر أنّ موضوع كلامه عليه السّلام هذا ليس الحجاب بهذا المعنى ، بل المقصود النّهى عن غيبة الوالي من بين النّاس وعدم الاختلاط معهم بحيث يعرف أحوالهم وأخبارهم فانتهز خواصّه هذه الفرصة فيموّهون عليه الحقائق ، كما يريدون ويعرضون عليه الأمور بخلاف ما هي عليه فيستصغر عنده الكبير وبالعكس ويقبح باضلالهم عنده الحسن وبالعكس ولا يتميّز عنده الحقّ من الباطل قال عليه السّلام « إنّما الوالي بشر » لا يعلم الغيب وما يخفيه عنه ذو والأغراض وليست للحقّ علائم محسوسة ليعلم الصّدق من الكذب . ثمّ ردّ عليه السّلام عذر الوالي في الاحتجاب من هجوم النّاس عليه وطلب الجوائز منه فقال : إن كان الوالي جوادا يبذل في الحق فلا وجه لاحتجابه ، وإن كان أهل المنع من العطاء فإذا لم يبذل للطَّالبين أيسوا منه فلا يطلبون . ونختم شرح هذا الفصل بنقل ما حكاه الشارح المعتزلي من وصايا أبرويز لحاجبه قال : وقال أبرويز لحاجبه : لا تضعنّ شريفا بصعوبة حجاب ، ولا ترفعنّ وضيعا بسهولته ضع الرّجال مواضع أخطارهم فمن كان قديما شرفه ثمّ ازدرعه « اثبته » ولم يهدمه بعد آبائه فقدّمه على شرفه الأوّل ، وحسن رأيه الاخر ، ومن كان له شرف متقدّم ولم يصن ذلك حياطة له ، ولم يزدرعه تثمير المغارسة ، فألحق بابائه من رفعة حاله ما يقتضيه سابق شرفهم ، وألحق به في خاصّته ما ألحق بنفسه ، ولا تأذن له إلَّا دبريّا وإلَّا سرارا ، ولا تلحقه بطبقة الأوّلين ، وإذا ورد كتاب عامل من عمّالي فلا تحبسه عنّى طرفة عين إلَّا أن أكون على حال لا تستطيع الوصول إلىّ فيها ، وإذا أتاك من يدّعى النّصيحة لنا فاكتبها سرّا ، ثمّ أخدلها بعد أن تستأذن له ، حتّى إذا كان منّى بحيث أراه فادفع إلىّ كتابه فان أحمدت قبلت وإن كرهت رفضت ، وإن أتاك عالم مشتهر بالعلم والفضل يستأذن ، فأذن له ، فإنّ العلم شريف وشريف صاحبه ، ولا تحجبنّ عنّي أحدا من أفناء النّاس إذا أخذت مجلسي مجلس العامّة ، فإنّ الملك لا يحجب إلَّا عن ثلاث : عيّ يكره
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي