المعنى
قد يتّخذ الوالي حاجبا على بابه يمنع عن ورود النّاس إليه إلَّا مع الاذن ، وقد يحتجب عن النّاس أي يكفّ نفسه عن الاختلاط بهم فيقطع عنه أخبارهم وأحوالهم ، وقد سعى الاسلام في رفع الحجاب بين الوالي والرّعيّة إلى النّهاية ، فكان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يختلط مع النّاس كأحدهم فيجتمعون حوله للصّلاة في كلّ يوم خمس مرّات ولاستماع آي القرآن والوعظ وعرض الحوائج في أيّ وقت حتّى يهجمون على أبواب دور نسائه ويدخلونها من دون استيذان .
فنزلت الآية « يا أيّها الَّذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيّ إلَّا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إنيه ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إنّ ذلكم كان يؤذي النبيّ فيستحيى منكم واللَّه لا يستحيى من الحقّ وإذا سألتموهنّ متاعا فسئلوهنّ من وراء حجاب » 53 - الأحزاب .
وقد كانوا يصيحون عليه من وراء الباب ويستحضرونه حتّى نزلت الآية 4 و 5 الحجرات * ( « إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَا للهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ) * .
ولكن ورد الحجاب في الحكومة الاسلاميّة في أيّام عمر ، قال الشارح المعتزلي « ص 91 ج 17 ط مصر » حضر باب عمر جماعة من الأشراف منهم سهيل بن عمرو وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس فحجبوا ، ثمّ خرج الاذن فنادى ، أين عمّار أين سلمان ، أين صهيب وأدخلهم فتمعرت وجوه القوم - تغيّرت غيظا وحنقا - فقال سهيل ابن عمرو : لم تتمعّر وجوهكم ، دعوا ودعينا ، فأسرعوا وأبطأنا ولئن حسدتموهم على باب عمر اليوم لأنتم غدا لهم أحسد .
واشتدّ الحجاب في أيّام بني اميّة فكان المراجعون يحجبون وراء الباب شهورا وسنة ، قال الشارح المعتزلي « ص 93 ج 17 ط مصر » أقام عبد العزيز بن زرارة الكلابي على باب معاوية سنة في شملة من صوف لا يؤذن له .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 287
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٧