تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الفصل الثاني عشر من عهده عليه السّلام [ و ] أمّا بعد [ هذا ] فلا تطوّلنّ احتجابك عن رعيّتك ، فإنّ احتجاب الولاة عن الرّعيّة شعبة من الضّيق ، وقلَّة علم بالأمور ، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصّغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحقّ بالباطل ، وإنّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه النّاس به من الأمور ، وليست على الحقّ سمات تعرف بها ضروب الصّدق من الكذب ، وإنّما أنت أحد رجلين : إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحقّ ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه أو فعل كريم تسديه أو مبتلى بالمنع فما أسرع كفّ النّاس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ، مع أنّ أكثر حاجات النّاس إليك ممّا لا مئونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف في معاملة . اللغة ( الشّوب ) بالفتح : الخلط يقال : شابه شوبا من باب قال خلطه ، ( الوري ) : ما توارى عنك واستتر ، ( سمات ) : جمع سمة كعدة وأصلها وسم وهي العلامات ، ( ضروب ) : أنواع ، ( سخت ) من سخا يسخو : جادت ، ( الأسداء ) : الاعطاء .