وأمره بإقامة الفرائض المخصوصة ، وإن كانت شاقة ومتعبة لبدنه كالصّوم في الأيّام الحارّة والصّلاة بمالها من المقدّمات في شدّة البرد وفي الفيافي والأسفار الطائلة بحيث لا يقع خلل فيما يؤدّيه من الأعمال ولا منقصة فيه من التّسامح والإهمال .
قال في الشّرح المعتزلي في بيان قوله : ( كاملا غير مثلوم ) أي لا يحملنّك شغل السّلطان على أن تختصر الصّلاة اختصارا ، بل صلَّها بفرائضها وسننها وشعائرها في نهارك وليلك وإن أتعبك ذلك ونال من بدنك وقوّتك .
أقول : الظاهر أنّ المقصود من قوله ( غير مثلوم ) هو النّهى عن الاخلال بواجب في العبادة من شرط أو جزء بحيث يوجب البطلان والمقصود من قوله ( غير منقوص ) النهي عن النقصان الغير المبطل كالاختصار والتّعجيل في الأداء أو التأخير من وقت الفضيلة .
قال ابن ميثم : الثامن أن يعطى اللَّه من بدنه في ليله ونهاره : أي طاعة وعبادة فحذف المفعول الثاني للعلم به والقرينة كون اللَّيل والنّهار محلَّين للأفعال والقرينة ذكر البدن .
أقول : لا يخلو كلامه من تكلَّف والظاهر أنّ قوله عليه السّلام ( من بدنك ) ظرف مستقر مفعول ثان لقوله ( فأعط ) كما تقول أعط زيدا من البرّ ، والجملة كناية عن رياضة بدنيّة في العبادة بحيث يصرف فيها جزء من البدن وقواه .
ثمّ استدرك من ذلك صلاته بالنّاس في الجماعة فأمره برعاية حال المأمومين وأدائها على وجه لا يشقّ على المعلولين ولا يضرّ بحوائج العمّال والمحترفين فتصير الصّلاة في الجماعة منفورة عندهم ولكن لا يؤدّيها على وجه يخلّ بواجباتها وآدابها المرعيّة بحيث يكون مضيّعا لأعمالها أو وقتها .
ونختم شرح هذا الفصل بذكر قصّتين مناسبتين للمقام : الأولى : حكي أنه استأذن بعض أعوان فتحعلىشاه من المحقّق القمّي المعاصر له وهو مرجع ومفت للشيعة في أيّامه ومعتمد لديه في إفطار الشّاه صومه لطول
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 283
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٣