والأمانة شيء ، ولكن اختبرهم بما ولوا للصّالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا ، وأعرفهم بالأمانة وجها ، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للَّه ولمن ولَّيت أمره ، واجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتّت عليه كثيرها ، ومهما كان في كتّابك من عيب فتغا بيت عنه ألزمته .
اللغة
( كتّاب ) جمع كاتب : من يتولَّي ديوان المكاتبات ، ( مكائد ) : جمع مكيدة : تدبير سرّي تجاه العدوّ ، ( لا تبطره ) : وقد تكرّر في الحديث ذكر البطر وهو كما قيل : سوء احتمال الغنى والطغيان عند النّعمة ويقال : هو التجبّر وشدّة النشاط ، وقد بطر بالكسر يبطر بالفتح - مجمع البحرين - .
( الملأ ) : قيل : الملأ جماعة من النّاس يملئون العين والقلب هيبة ، وقيل : هم أشراف الناس ورؤساؤهم الَّذين يرجع إلى قولهم ، ( العقد ) : المعاهدة في أمر بين اثنين ، ( الفراسة ) بالكسر الاسم من قولك تفرّست فيه خيرا ، وهي نوعان أحدهما ما يوقعه اللَّه في قلوب أوليائه فيعلمون بعض أحوال النّاس بنوع من الكرامات وإصابة الحدس والظن وهو ما دلّ عليه ظاهر الحديث : اتّقوا فراسة المؤمن فانّه ينظر بنور اللَّه ، وثانيهما نوع يعلم بالدّلائل والتجارب ، ( استنام ) إلى كذا : سكن إليه ، ( تغابيت ) عنه : تغافلت عنه .
الاعراب
ممّن لا تبطره : من للتبعيض ، بحضرة ملأ : متعلَّق بقوله فيجترئ ، فيما يأخذ : لفظة ما موصولة وما بعدها صلتها والعائد محذوف ، وراء ذلك ، ظرف
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٥