وعليّ بن أبي طالب وكتب وكان هو كاتب الصّحيفة .
وقد بيّن عليه السّلام في هذا الفصل نظام الديوان وألقاب الكتّاب اللائقين الأنجاب ونظَّم أمر الدّيوان والكتّاب في مباحث قيّمة .
1 - في شخصيّة الكاتب من الوجهة الأخلاقيّة ورعاية الأمانة والصداقة ولم يتعرض عليه السّلام لما يلزم في الكاتب من الوجهة الفنيّة وما يجب عليه من تعلم الخطَّ وتحصيل درجات علميّة ليتمكَّن من الاشتغال بكتابة الدّيوان العالي لأنّه معلوم بالضّرورة لمن يعرّض نفسه لهذا المنصب العالي فشغل الكتابة في ديوان رسمي يحتاج في عصرنا هذا إلى شهادة إتمام تحصيلات الدورة المتوسّطة مضافا إلى ما يلزم له من التعلَّم الخصوصي لفنّ الكتابة والفوز بجودة الخطَّ .
وقد لخّص الوصف العام للكاتب بقوله عليه السّلام ( فولّ على أمورك خيرهم ) قال ابن ميثم : وتفسير الخير هنا هو من كان تقيّا قيّما بما يراد منه من مصالح العمل .
أقول : كأنه غفل عن معنى التّفضيل المصرّح به في قوله عليه السّلام : خيرهم .
قال في الشرح المعتزلي :
فصل في الكتّاب وما يلزمهم من الآداب
واعلم أنّ الكاتب الَّذي يشير أمير المؤمنين عليه السّلام إليه هو الَّذي يسمّى الان في الاصطلاح العرفي وزيرا ، لأنّه صاحب تدبير حضرة الأمير ، والنّائب عنه في أموره وإليه تصل مكتوبات العمّال وعنه تصدر الأجوبة ، وإليه العرض على الأمير ، وهو المستدرك على العمّال ، والمهيمن عليهم ، وهو على الحقيقة كاتب الكتّاب ، ولهذا يسمّونه الكاتب المطلق .
أقول : الوزارة منصب ممتاز عن الكتابة في عصرنا هذا وأظنّ أنه كان ممتازا في العصور السابقة ، وإن كان الوزير يشتغل بالكتابة وإنشاء ما يهمّ من الكتب في بعض الأزمان ، وفي بعض الأحيان إلَّا أنّه لا يدلّ على كون الكاتب هو الوزير ، فقد كان في عهد هارون ومأمون يصدر التوقيعات الهامّة في الأمور
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٨