ثمّ انتج من ذلك ضابطتين عامّتين هامّتين : 1 - العمران محتمل ما حمّلته .
2 - يؤتى خراب الأرض من فقر أهلها وإعوازهم مصارف عمرانها .
ثمّ نبّه على أنّ إعواز أهل الأرض ناش عن الولاة السّوء الَّذي لا همّ لهم إلَّا جمع المال والأخذ من الرّعايا بكلّ حال ، لسوء ظنّهم ببقائهم على العمل وخوفهم من العزل وعدم انتفاعهم بالعبر واعتقادهم بالعقوبة من اللَّه في الآخرة .
وقد نقل الشارح المعتزلي هنا ما يؤيّد كلام مولانا لا بأس بنقله قال :
عهد سابور بن اردشير لابنه
وقد وجدت في عهد سابور بن أردشير إلى ابنه كلاما يشابه كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا العهد وهو قوله : واعلم أنّ قوام أمرك بدرور الخراج ، ودرور الخراج بعمارة البلاد ، وبلوغ الغاية في ذلك استصلاح أهله بالعدل عليهم ، والمعونة لهم ، فإنّ بعض الأمور لبعض سبب ، وعوامّ النّاس لخواصّهم عدّة ، وبكلّ صنف منهم إلى الاخر حاجة ، فاختر لذلك أفضل من تقدر عليه من كتّابك ، وليكونوا من أهل البصر والعفاف والكفاية ، واسترسل إلى كلّ أحد منهم شخصا يضطلع به ، ويمكنه تعجيل الفراغ منه ، فان اطَّلعت على أنّ أحدا منهم خان أو تعدّى ، فنكَّل به ، وبالغ في عقوبته ، واحذر أن تستعمل على الأرض الكثير خراجها إلَّا البعيد الصّوت ، العظيم شرف المنزلة ولا تولَّين أحدا من قوّاد جندك الَّذين هم عدّة للحرب ، وجنّة من الأعداء شيئا من أمر الخراج ، فلعلَّك تهجم من بعضهم على خيانة في المال ، أو تضييع للعمل فان سوّغته المال ، وأغضيت له على التّضييع كان ذلك هلاكا وإضرارا بك وبرعيتّك وداعية إلى فساد غيره ، وإن أنت كافأته فقد استفسدته ، وأضقت صدره ، وهذا أمر توقيّه حزم ، والإقدام عليه حزق ، والتّقصير فيه عجز .
واعلم أنّ من أهل الخراج من يلجىء بعض أرضه وضياعه إلى خاصّة الملك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥١