تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فكان نصبهم من دون ذلك بمجرّد المحاباة والاثرة خروجا عن الأمانة ونوعا من الخيانة . أقول : لا يخفى ما في ما ذكره الشارحان من تطبيق جملة : جماع من شعب الجور والخيانة على الانتخاب بالمحاباة والاثرة من التكلَّف والتعسّف ، نعم لا إشكال في أنّ هذا الانتخاب جور وخيانة ولكن لا ينطبق عليه أنّه جماع من شعب الجور والخيانة إلَّا بالتكلَّف ، فالأظهر أنّ هذه الجملة راجعة إلى العمّال الشاغلين للأعمال قبل حكومته عليه السّلام . ثمّ أمر عليه السّلام بانتخاب العمّال من أهل البيوتات الصالحة والمتقدّمة في الاسلام لما ذكرنا سابقا من أنّ كفيل تربية الأفراد في ذلك العصر هي الأسرة والبيت ، ولم تكن هناك شهادة على صلاحيّة الفرد غير النظر في البيت والأسرة الَّتي ربّى فيها ونشأ في ظلَّها ، فقد وصف هؤلاء المربّين في البيوت الصالحة بأنّهم موصوفون بما يلزم للعامل من كرم الأخلاق ومصونيّة العرض وقلَّة الطمع والنظر في عواقب الأمور . ثمّ أوصى بوفور الأرزاق والرواتب عليهم ، لئلا يضطرّوا إلى الاختلاس ممّا في أيديهم من أموال الخراج ويتمّ الحجّة عليهم إن خانوا . ثمّ أوصى بتفقّد أعمالهم وبثّ العيون عليهم لحثّهم على حفظ الأمانة والرفق بالرعيّة . ثمّ شرّع عقوبة الخائن الَّذي ثبت خيانته باتّفاق أخبار العيون والمتفقّدين في البدن بعرضهم على السياط وعزلهم عن العمل وإعلام خيانتهم للعموم وتقليدهم بعار التهمة وأثر ذلك انفصالهم عن شغلهم أبدا . ثمّ توجّه إلى أمر الخراج وهو المصدر الوحيد في هذا العصر لخزانة الحكومة وما يلزمها من المصارف في شتّى حوائجها من أرزاق الجند ورواتب العمّال والخدم ، ونبّه على أنّ المبدأ الوحيد للخراج هو عمران البلاد بالزرع والغرس وما يتحصّل منه عوائد جديدة وبيّن أنّ التوليدات المثمرة إنّما هي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي