تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وفرّ بها إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأسلم وعرضها على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلم يقبلها ، فارتكب في أيّام عمله في الكوفة فضيحة الزنا وهو محصن مع امّ جميل امرأة ذات بعل على ضوء النهار فاطَّلع على زناه أربعة من الصحابة والتابعين العاملين في دار - الحكومة منهم زياد بن أبيه فعرضوا أمره إلى عمر فطلبه والشهود إلى المدينة وحاكمه بنفسه وأدّى ثلاثة من الشهود شهادة تامّة على ارتكابه الزنا ، ولكن لمّا ورد زياد لأداء الشهادة قال له عمر : أرى وجه رجل لا يفتضح به أحد كبار أصحاب رسول اللَّه ، فلقّنه بهذا الكلام ما أراد أن يلقّنه ، فقال زياد : رأيت مغيرة نائما مع امّ جميل على فراش واحد وهو راكب على بطن امّ جميل وسكت عن رؤيته دخوله فيها كالميل في المكحلة ونقص شهادته ولم ير عمر شهادته كافية فأمر بضرب سائر الشهود حدّ القذف وبرّأ مغيرة ، وأيّ فضيحة في الاسلام أفضح من هذه . وأمّا عمّال عثمان فلا يحتاج جورهم وخيانتهم إلى توضيح فانّه كالعيان المغني عن البيان ، فقال عليه السّلام : إنّ العمّال السابقين كانوا جماعا من شعب الجور والخيانة . ولكن في نسخة المعتزلي « فانّهما جماع من شعب الجور والخيانة » وقال في شرحه : فانّهما - يعني استعمال المحاباة والاثرة - جماع من شعب الجور والخيانة وقد تقدّم شرح مثل هذه اللفظة ، والمعنى أنّ ذلك يجمع ضروبا من الجور والخيانة أمّا الجور فانّه يكون قد عدل عن المستحقّ إلى غير المستحقّ ففي ذلك جور على المستحقّ ، وأمّا الخيانة فلأنّ الأمانة تقتضي تقليد الأكفاء ، فمن لم يعتمد ذلك فقد خان من ولَّاه . واغترّ ابن ميثم بهذا التفسير فقال : فلا يولَّيهم محاباة وإثرة ، كأن يعطونه شيئا على الولاية فيولَّيهم ويستأثر بذلك دون مشاورة فيه ، فانّهما أي المحاباة والاثرة - كما هو مصرّح به في بعض النسخ عوض الضمير - جماع من شعب الجور والخيانة ، أمّا الجور فللخروج بهما عن واجب العدل المأمور به شرعا ، وأمّا الخيانة فلأنّ التحرّي في اختيارهم من الدين وهو أمانة في يد الناصب لهم ،