من الزراعة وتربية المواشي ، وكليهما يتّفقان على عمران البلاد وقدرة الزرّاع والدهاقين الماليّة على العمل في الانتاج والتوليد وأنّ طلب الخراج مع قطع النظر عن العمران موجب للخراب والاستيصال .
ومن واجب العمران التوجّه إلى الآفات الطارئة في المحاصيل الزراعيّة والحيوانيّة ، فقال عليه السّلام » فان شكوا ثقلا - أي جورا - في ضرب مقدار الخراج المضروب عليهم أو جور العمّال في أخذه أو علَّة نحو أن يصيب الغلَّة آفة كالجراد والبرق والبرد وغيرها .
أو انقطاع شرب - بأن ينقص الماء في النهر أو طمّ القنوات في أثر السيول أو الزلازل ونحوها .
أو بالة - يعني قلَّة الأمطار في ما يسقى بماء المطر أو كثرة الأمطار الموجبة للسيول الجارفة للزرع والشجر .
أو إحالة أرض اغتمرها غرق - يعني أنّ الأرض قد تحوّلت في أثر السيول أو تكرار الزرع فلم يحصل منها زرع لأنّ الغرق غمرها وأفسد زرعها .
أو أجحف بها عطش فأتلفها .
فلا بدّ من سماع الشكوى والتحقيق عنها والتخفيف على الزراع والدهاقين وبذل المساعدة لهم بحيث يصلح أمرهم ويتمكَّنوا من الاشتغال بالعمران ونبّه على أنّ هذا التخفيف والمساعدة لم يذهب هدرا ، لأنّه : 1 - ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك .
2 - زينة وافتخار لولايتك فانّ زينة الوالي عمران البلاد وراحة العباد .
3 - تكتسب حسن ثنائهم عليك وتسرّ باستفاضة العدل فيهم مع اعتمادك على فضل قوّتهم بما ذخرت عندهم من توجّهك عليهم وتوجّههم عليك بالوثوق بك والاعتماد بعدلك ورفقك .
4 - فربما حدث عليك حادث وتحتاج إلى الاقتراض منهم أو طلب المعونة منهم أو مساعدتهم لك بنفوسهم فيجيبونك ويساعدونك بطيب أنفسهم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٠